The Official Facebook Page of The Islamic Counterterrorism Institute
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في المؤسسة الإسلامية لمكافحة الإرهاب™
Welcome to The Islamic Counterterrorism Institute™ (ICI)

الدولة أهم من المقاومة

From The Islamic Counterterrorism Institute
Jump to: navigation, search

مسؤول عربي كبير: الدولة أهم من المقاومة حزب الله يرفض التجربة السورية السلمية ويتمسّك بالحرب

عبد الكريم ابو النصر


النهار

"أكد مسؤول عربي كبير معني بالملف اللبناني ان من الضروري والحيوي ايجاد صيغة جديدة لتنظيم العلاقات بين الدولة وحزب الله في ضوء اتفاق الدوحة والتطورات الاخيرة التي شهدها البلد، وهي صيغة يجب ان ترتكز على ثلاثة مفاهيم اساسية ليتمكن لبنان من معالجة مشاكله المختلفة في اجواء سلمية ملائمة. وهذه المفاهيم هي الآتية:

اولا، ان الدولة اهم من المقاومة، لان المقاومة ليست هدفا في حد ذاته بل هي مجرد وسيلة لاستعادة الارض المحتلة والحقوق المغتصبة، وتفقد مبررها اذا كان ممكنا استعادة هذه الارض والحقوق بالوسائل الديبلوماسية، كما فعلت مصر والاردن، وكما تفعل سوريا حاليا ومنذ سنوات.

ثانيا، ان الدولة اهم من المقاومة، لان المقاومة ليست قادرة وحدها على حماية لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية كما تبين بوضوح خلال حرب صيف 2006، اذ ان صواريخ حزب الله لم تستطع منع الاسرائيليين من ان يحدثوا دمارا هائلا في مناطق عدة وان يكبدوا البلد وابناءه خسائر بشرية ومادية فادحة. ولبنان ليس قادرا على مواجهة اسرائيل بالاعتماد على سلاح المقاومة وحده والا اصبح غزة ثانية، بل من الضروري ان يعتمد خصوصا على علاقاته العربية والدولية الواسعة التي تؤمن له دعما متعدد الجانب وان يحترم قرارات الشرعية الدولية.

ثالثا، الدولة اهم من المقاومة، لان الدولة تمثل الشعب بأسره، ولأن المعركة مع اسرائيل ليست ثنائية بين "حزب الله" والاسرائيليين بل تعني لبنان وجميع اللبنانيين ككل، الذين يدفعون ثمن اي مواجهة مع العدو، وهذا يتطلب ان يكون قرار الحرب والسلم في ايدي ممثلي الشعب اي الدولة والسلطة الشرعية اذ ليس من حق تنظيم معين ان يقرر بالنيابة عن الشعب بأسره".

هذا ما أبلغه مسؤول عربي كبير الى جهات دولية مهتمة بمصير لبنان، وفقا لما كشفته لنا مصادر ديبلوماسية اوروبية وثيقة الاطلاع في باريس. وشدد هذا المسؤول على ان اي حوار جدي ومثمر بين الافرقاء اللبنانيين حول قضية سلاح "حزب الله" يجب ان يتسم بالصراحة الكاملة والوضوح التام، وان تطرح فيه للمناقشة مختلف الهواجس والحجج والذرائع والمبررات لكي تتم معالجة هذه القضية الحساسة والمهمة بشكل عادل ومتوازن وبما يؤمن استقرار لبنان ووحدته ومصالح اللبنانيين جميعا.

"حزب الله" والتجربة السورية

وكشفت المصادر الاوروبية ذاتها ان المشاورات العربية – اللبنانية – الدولية الجارية حاليا في شأن مصير سلاح "حزب الله" تشدد على ان من الضروري اقناع الحزب بالتخلي عن مجموعة اقتناعات ومفاهيم خاطئة من اجل التوصل الى توافق لبناني واسع حول قضية سلاحه وكل ما يرتبط بها. واوضحت المصادر ان ابرز المفاهيم الخاطئة التي يعتمدها "حزب الله" ويتمسك بها حتى الآن هي الآتية:

اولا، ان "حزب الله" يتصرف فعليا وكأن لبنان بأسره واقع تحت الاحتلال الاسرائيلي مما يتطلب من اللبنانيين، في رأيه، التمسك بخيار واحد لمواجهة الاحتلال هو خيار المقاومة المسلحة والمواجهة المستمرة مع العدو الى ان يتم تحرير الوطن. ولو كان لبنان كله تحت الاحتلال لكانت المقاومة المسلحة واجبا وطنيا لجميع اللبنانيين ومهما تكن التضحيات الناتجة من ذلك. لكن لبنان ليس تحت الاحتلال بل ان ثمة قطعة ارض صغيرة هي منطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا لا تزال خاضعة للاحتلال الاسرائيلي ويريد "حزب الله" اعتماد استراتيجيا التحرير والمقاومة المسلحة والمواجهة المستمرة مع اسرائيل، من دون التنسيق والتفاهم مع الدولة، من اجل استعادتها بالقوة، متجاهلا كليا امكان استعادتها بالوسائل الديبلوماسية. ومنطق "حزب الله" هذا خاطئ ويتعارض مع المصالح الحيوية للبنانيين، اذ انه يتجاهل الحقائق والوقائع وموازين القوى ومسار الاوضاع في المنطقة، فسوريا لديها ارض محتلة منذ عام 1967 هي مرتفعات الجولان التي تزيد مساحتها على 1300 كيلومتر مربع وتشكل موقعا استراتيجيا مهما وارضا زراعية خصبة ومنطقة سياحية واسعة ومصدرا اساسيا للمياه، لكن سوريا التي تملك جيشا قويا كبيرا وآلاف الطائرات والدبابات والصواريخ، ترفض منذ عام 1974 اعتماد المقاومة المسلحة او خيار الحرب لتحرير الجولان وتسعى الى استعادة ارضها المحتلة بالوسائل الديبلوماسية، ولذلك اجرت على مدى سنوات عبر الوسيط الاميركي وتجري حاليا عبر الوسيط التركي مفاوضات مع اسرائيل لتوقيع معاهدة سلام معها تتم في اطارها استعادة الجولان. وليست ثمة مبررات وطنية جدية مقنعة تدفع "حزب الله" الى رفض اعتماد استراتيجيا سوريا حليفته القوية لاستعادة الارض المحتلة، وخصوصا ان في الامكان استعادة شبعا بالوسائل الديبلوماسية اذا ما وافق نظام الرئيس بشار الاسد على تكريس لبنانيتها رسميا وهو ما يمهد لوضع هذه المنطقة الصغيرة تحت رعاية الامم المتحدة موقتا تمهيدا لاعادتها الى السيادة اللبنانية. لكن النظام السوري يرفض تكريس لبنانية مزارع شبعا قبل استعادة الجولان و"حزب الله" يتمسك بالمقاومة المسلحة تضامنا مع دمشق.

ثانيا، يعتمد "حزب الله" منطقين متناقضين لمحاولة تبرير استراتيجيا المواجهة المستمرة مع اسرائيل وبالتالي تبرير احتفاظه بسلاحه الثقيل وبآلاف الصواريخ والقذائف. فمن جهة، يقول "حزب الله" ان البيان الوزاري للحكومة يعطي شرعية لعمل المقاومة وبالتالي ليس من حق احد اثارة الجدل والنقاش حول هذه القضية وحول سلاح الحزب، لكن هذا منطق خاطئ، اذ ان دعم الحكومة للمقاومة يتطلب بالضرورة وجود تنسيق وثيق بين "حزب الله" والدولة في شأن طريقة التعاطي مع اسرائيل، وخصوصا ان البيان الوزاري لم يمنح الحزب اطلاقا حق الدخول في مواجهة مسلحة مع الاسرائيليين بقرار يتخذه هو وحده، او بالتنسيق مع دمشق وطهران وليس مع السلطة الشرعية اللبنانية. ومن جهة ثانية يتبنى "حزب الله" منطقا آخر مفاده ان الحزب ليس في حاجة الى اجماع وطني حوله لكي يقاوم اسرائيل، اي انه يريد ان يمنح ذاته الشرعية اللازمة لمواجهة الاسرائيليين وهو ما يؤكده قول امينه العام السيد حسن نصرالله في خطابه يوم 26 ايار الماضي: "ان المقاومة لا تنتظر اجماعا وطنيا". وهذا منطق خاطئ اذ ان الحزب ليست لديه ساحة خاصة به يخوض انطلاقا منها معركته مع اسرائيل بل هو يخوض هذه المعركة انطلاقا من الساحة اللبنانية ويدفع اللبنانيون جميعا ثمن الحرب، مما يتطلب موافقة الدولة، المسؤولة عن امن المواطنين وضمان حقوقهم، على اي قرار يتعلق بالحرب او السلم مع اسرائيل كما هي الحال في سائر الدول".

ثالثا، يتصرف "حزب الله" فعلا، ومن دون اعلان ذلك صراحة وبشكل مباشر، على اساس ان المقاومة اهم من الدولة، ولذلك يتمسك بسلاحه الثقيل ويريد ان يحتفظ بقرار الحرب والسلم مع اسرائيل ويتعاطى مع الدولة كأنها هي التي يجب ان تخضع له ولمتطلبات المقاومة وحاجاتها وليس العكس. وهذا كان يمكن تبريره لو ان لبنان خاضع بأسره للاحتلال الاسرائيلي و"حزب الله" هو وحده الرافض لهذا الاحتلال. وليست ثمة دولة عربية واحدة تقبل منطق "حزب الله" هذا. وسوريا ذاتها ترفض هذا المنطق كليا بل ترفض وجود تنظيم مسلح كـ"حزب الله" في اراضيها يملك السلاح الثقيل وينشط ويعمل في معزل عن قيادتها، على رغم ان ارضها في الجولان محتلة منذ 41 عاما.

لبنان مجتمع حرب؟

رابعا، "حزب الله" يريد، وبقرار منه، تحويل لبنان مجتمع حرب من خلال تمسكه بسلاحه الثقيل وبقرار الحرب مع اسرائيل مما يجعله قادرا على جر اللبنانيين الى مواجهة الاسرائيليين في اي لحظة تحت ذريعة العمل على تحرير شبعا او اطلاق الاسرى او مواجهة تهديدات العدو. أو هذا التوجه خاطئ تماما، من جهة لانه ليس من حق "حزب الله" أو اي تنظيم ان يتخذ وحده ومن دون التشاور والتفاهم مع سائر الافرقاء والتنسيق مع الدولة قرارا بهذه الخطورة يدفع ثمنه جميع اللبنانيين. ومن جهة ثانية لانه ليست ثمة مبررات وطنية او شرعية او قانونية لإحداث هذا التحول الجذري في تركيبة المجتمع اللبناني وخصوصا بعدما استعاد اللبنانيون عام 2000، نتيجة عمل المقاومة المدعومة من الدولة ومن سائر اللبنانيين، اراضيهم المحتلة، ولم يبق تحت الاحتلال سوى منطقة شبعا الصغيرة التي لم يتمكن الحزب من تحريرها خلال حرب 2006 على رغم كل ما تكبده هذه البلد من خسائر كبيرة.

وما يضعف موقف "حزب الله" هذا انه يرفض التدخل لدى حليفه النظام السوري من اجل ان يوافق على تكريس لبنانية شبعا خطيا ورسميا، لان هذه المنطقة تعود الى سوريا، وفقا للامم المتحدة، وهو ما يمهد حينذاك لتأمين الانسحاب الاسرائيلي منها بالوسائل الديبلوماسية كما يفعل السوريون لاستعادة الجولان المحتل. ووفقا لديبلوماسي عربي مطلع: "بالنسبة الى حزب الله فان من يرفض اعتماد المقاومة المسلحة وحدها لاستعادة شبعا خائن، لكن من يرفض اعتماد المقاومة المسلحة من اجل استعادة الجولان وطني. فبأي منطق يمكن قبول هذا التنصنيف؟".

خامسا، يخطئ "حزب الله" اذ يتصرف كأن انتصاره على العدو الاسرائيلي يعطي شرعية لاستخدام سلاحه في الصراع السياسي الداخلي او لمحاولة إضعاف طوائف معينة او لمحاولة الهيمنة على السلطة. فسلاح الحزب يكتسب شرعية حين يكون موجها ضد العدو الاسرائيلي وحده وفي اطار التنسيق الضروري مع الدولة، لكن هذا السلاح يفقد شرعيته حين يتم استخدامه لمحاولة تحقيق مكاسب سياسية في الداخل وضد افرقاء يرفضون استخدام السلاح لمعالجة المشاكل القائمة في هذا البلد. وهنا يظهر بوضوح الدور المزدوج للحزب. فهو من جهة الحزب المقاوم، لكنه من جهة اخرى قائد المعارضة المتحالفة مع سوريا وايران، والتي تعمل على تأمين مصالح هذين البلدين وإن على حساب لبنان المستقل ومصالح اللبنانيين عموما.

وهذه الازدواجية تجعل ضروريا وملحا تنظيم العلاقات بين الدولة و"حزب الله" وفقا لما نص عليه اتفاق الدوحة وبحيث يضع الحزب سلاحه في تصرف الدولة والجيش في اطار استراتيجيا دفاعية تؤمن الحماية للبنان من اي خطر اسرائيلي ويتم في اطارها العمل على استعادة ما تبقى من الارض المحتلة. وقد اكد ديبلوماسي اوروبي بارز "ان هذه الاستراتيجيا الدفاعية مطلوبة بإلحاح من سائر الدول العربية والاجنبية المعنية بمصير لبنان. وهذه الاستراتيجيا هي التي ستحدد طبيعة المعركة مع اسرائيل وحجمها وتدرس مختلف الخيارات والامكانات، وليس فقط خيار المقاومة المسلحة، لمواجهة التهديدات الاسرائيلية واستعادة الحقوق المشروعة بواقعية وفي ضوء موازين القوى المختلفة".

واضاف: "ان نجاح اي استراتيجيا دفاعية يتطلب احترام قرارات مجلس الامن ذات الصلة والعمل على تطبيقها لانها تؤمن حماية دولية للبنان، كما يتطلب تعزيز علاقات هذا البلد مع الدول العربية والاجنبية البارزة والمؤثرة، واعطاء الاولوية للخيار السلمي – الديبلوماسي لمعالجة المشاكل العالقة مع اسرائيل كما تفعل سوريا".

وشدد هذا الديبلوماسي على ان "المعادلة في لبنان واضحة: اذا كان حزب الله يريد التصرف فعلا كتنظيم مقاوم يعمل لمصلحة جميع اللبنانيين فيجب ان يسلم سلاحه للجيش، وان يترك قرار الحرب والسلم للدولة، وان يكون جزءا من استراتيجيا الدفاع عن الوطن، اما اذا اصر على الاحتفاظ بسلاحه فهذا يعني انه يتصرف كزعيم للمعارضة ويريد استخدام هذا السلاح بأشكال مختلفة لإضعاف خصومه السياسيين بالقوة وليس عبر الانتخابات النيابية الحرة ولمحاولة تعزيز مواقع الطائفة التي يمثلها على حساب طوائف اخرى مما يهدد الوحدة الوطنية او لمحاولة الهيمنة على السلطة. وهذا كله ليست له اي علاقة بمقاومة الخطر الاسرائيلي".