The Official Facebook Page of The Islamic Counterterrorism Institute
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في المؤسسة الإسلامية لمكافحة الإرهاب™
Welcome to The Islamic Counterterrorism Institute™ (ICI)

الكلمة الحرة تسقط الجيوش والعروش

From The Islamic Counterterrorism Institute
Jump to: navigation, search

الكلمة الحرة تسقط الجيوش والعروش

وفيق حمدان

النهار



"أسباب الفتن ستة: ضغائن مشبوبة، وأحقاد مكبوتة، وألسنة مبسوطـة، وقوة جامحة، والظن بدوام الحال، وعدم القدرة على سماع صوت العقل حكمة عربية.

الحمدلله أن الديموقراطية انتصرت على الفوضى في لبنان، فانتظم عمل المؤسسات بعد محنة كأداء استمرّت 18 شهراً وكادت أن توردنا المهالك بما حفلت من سوابق مدمّرة ومنها سابقة قهر الإعلام والإعلاميين بقوة السلاح موضوع هذا المقال على أمل ألاّ تتكرّر.

أولاً: الأريحية الإعلامية في ليلة الجمعة 9/5/2008، تابعتُ بإعجاب كبير حلقة "كلام الناس" الاستثنائية التي خصّصتها المؤسسة اللبنانية للإرسال L.B.C لتسليط الضوء على الخطأ الكبير والفادح الذي ارتكبه حزب الله في حق نفسه أولاً، وفي حق تاريخه ثانياً، وفي حق الذين قدروا بطولاته ثالثاً، وفي حق أربع وسائل إعلامية أقفلها بالقصف والحرق والإكراه وتعطيل المعدات هي: جريدة المستقبل وتلفزيون المستقبل وتلفزيون أخبار المستقبل وإذاعة الشرق، فبدا بتصرفه هذا كمن يكره الحرية حتى العداء، ولا يتردد لحظة بإخماد أنفاسها، رغم علمه الأكيد بأن هذه الحرّية هي سرّ وجود لبنان، وحبة البركة في عجين وحدتنا، والقضية العظمى التي يقدمها اللبنانيون على كل ماعداها، إذ من دون الحرية يكون الناس عبيداً لا يصلحون للكرّ والفرّ والمقاومة. لقد أكبرت رئيس مجلس إدارة L.B.C الشيخ بيار الضاهر على هذه الأريحية في نصرة الحرّية الإعلامية وسائلَ وإعلاميين فأتاح لكل المواطنين، ولأهل الفكر والرأي والحجى، وعشاق الحرية والسيادة والاستقلال، أن يعرفوا حقيقة ما جرى في يوم العار هذا.

ثانياً: حزب الله يهزم نفسه في يوم العار المحدد 9/5/2008 هَزَمَ حزب الله نفسه بنفسه في وقت كنّا نعتقد أنه معصوم عن الهزيمة أكانت بقرار خاطىء منه، أم بحرب يشنها العدو الإسرائيلي على لبنان، فثبت لنا بشكل قاطع ما كنا بدأنا نستشعره من تغيير في سلوكه السياسي إن لجهة خطابه التهديدي المتعاظم، وإن لجهة الإكثار من مفردات قطع اليد وكسر الرقبة ودق العنق واستئصال القلب والرئة والبنكرياس، وإن لجهة التباهي بعشرات ألوف الصواريخ والقوة التي لا تقهر، واستسهال رشق الخصوم بنعوت العمالة والكذب والتآمر، وإن لجهة تماديه في تدريب كثير من الميليشيات وتسليحها. وإن لجهة طرح نفسه حامياً لكل من يرى رأيه من "شعب المقاومة" حتى لو اقتضى الأمر كسر هيبة الدولة، وتعطيل القانون والمؤسسات وموارد رزق العباد. وإن لجهة إحتلال بيروت بالخيم على مدار سنة ونصف سنة، وإن لجهة قطع طريق المطار ومنع الملاحة الجوية في الاتجاهين خلال أسبوعين منذ 7/5/2008 وصولاً إلى اجتياح عاصمتنا الحرّة بيروت عسكرياً وإخضاع أهلها بالحديد والنار وقطع الطرقات، وتطويق المقرّات الرسمية ومنازل الوزراء والنواب ورؤساء الكتل النيابية، وفرض الإقامة الجبرية على رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس كتلة تيار المستقبل سعد الدين رفيق الحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد كمال جنبلاط، تمهيداً لغزوة الشويفات وعاليه وغزوة أعالي الشوف، وغزوة الشمال، مع كل ما رافقها من ضحايا وفواجع ومآسٍ وردات فعل، كان بعضها قاتلا. وأكبرت الأستاذ الإعلامي مرسيل غانم الذي أدار الحوار بعياقة ومهنية والتزام مع بعض الإعلاميين في مجموعة المستقبل الأساتذة نديم المنلا وحسين الوجه وديانا مقلّد وسحر الخطيب فتركهم يروون للمشاهدين في لبنان، وفي كل أقطار العالم، مراحل الكابوس الذي عاشوه وزملاءهم في جريدة المستقبل لحظة قصف طابق الإدارة في مبناها فدمّره تدميراً كأنّ المبنى قائم في كريات شمونة الإسرائيلية وليس في أمّ الشرائع بيروت. وتركهم المحامي، الكامن في مرسيل غانم، يروون للمشاهدين في لبنان، وفي كل أقطار العالم، مراحل الكابوس الذي عاشوه وزملاءهم في تلفزيون المستقبل وتلفزيون أخبار المستقبل وإذاعة الشرق لحظة وصول الإنذار إليهم إمّا بتوقيف البث وإمّا بتهديم المبنى على رؤوسهم، كأن مبنى التلفزيون والإذاعة قائم في تل أبيب وليس في بيروت الحرّة الأبية الحاضنة في أحشائها أعظم مدرسة للحقوق في العالم، والعصية على كل الغزاة، والمتشاوفة بما قدمت من شهداء في سبيل كرامتها وكرامة لبنان وشعب لبنان، فجعلت جمال باشا وأبناء جمال باشا وأحفاد جمال باشا يلعنون الساعة التي ولدوا فيها لأن جدهم جمال السفاح تجرّأ على التفكير بإذلالها، فكانت النتيجة أن لعن التاريخ المتطاولين، وأن كُرّست بيروت عاصمة للحرّية وعاصمة للثقافة، وعاصمة للكرامة، وعاصمة للعدالة، وعاصمة للثورة على كل ظلم وصَلَفٍ وطغيان. وتركهم المثقف مع مرسيل غانم يروون وزملاءهم للمشاهدين كيف توجه بعض "الأشاوس" إلى المبنى القديم لتلفزيون المستقبل المخصص لحفظ الأرشيف، وكيف أحرقوه مرّتين، وكيف رفعوا عليه صوراً وأعلاماً لا تمت إلى لبنان بصلة فكانت الجريمة الرهيبة بحجم سلسلة لا تنتهي من الجرائم الرهيبة التي لا يطويها نسيان ولا يتقادم عليها زمن. أمام هذا المشهد المخزي والمفجع والقاتل تمنيت أن يكون المهاجمون قد استولوا على ثروة الأرشيف الهائلة للانتفاع بها حتى لو كانت مسروقة فيجنبنا التاريخ لعنة لا تشبهها في ألوانها القاتمة وبصماتها الراسخة إلاّ اللعنة التي لحقت بالذين استولوا على مكتبة بغداد لأسباب حربية أيام هولاكو فاستعملوا كتبها العظيمة والكثيرة جسرا لعبور نهر الفرات. وتمنيت ألاّ يصل الحقد والغرور إلى مؤسسة رفيق الحريري الخيرية التي يشرف عليها أستاذي الكبير مصطفى الزعتري والتي علّمت 34 ألف طالب في أرقى الجامعات اللبنانية والعالمية دون تفريق بين المناطق والطوائف والمذاهب فشكّلوا بذلك أعظم جيش من المثقفين، في سابقة تعجز عنها كبرى الدول العظمى. لكن تمنياتي ذهبت أدراج الرياح ووقع ما لم يكن في الحسبان، وتمت الغزوة التي كُرست لاجتثات الحق والخير والجمال والعلم والثقافة والتراث من تراب أمتي ومن قلوب العمالقة فيها رجالاً ونساءً ومؤسسات.

أمام هول هذه الفاجعة، ومشاهد السطو والتوقيف التلفزيونية، وما رافقها من تكبيل الأيدي خلف الظهر، ومن تطميش الرؤوس بالأكياس، حسدتُ أنطون سعاده ورياض الصلح وكمال جنبلاط والمفتي حسن خالد وسليم اللوزي ورياض طه وبشير الجميل ورشيد كرامي ورينه معوّض ورفيق الحريري وجورج حاوي وسمير قصير وجبران تويني وبيار الجميل وأنطوان غانم وفرنسوا الحاج ووسام عيد... لأنهم ذهبوا إلى خالقهم، وإن اغتيالاً، دون أن يسمعوا ما سمعنا من موبقات ودون أن يروا ما رأينا من فواجع في وسائل الإعلام الوطنية والعربية والدولية، ودون أن تصلهم تعليقات المثقفين في كل أقطار الكون حول ما جرى منذ 7/5/2008 والتي أخفّها: مسكين الشعب اللبناني... لقد استفاقت الفتنة في صفوفه، وعاد أبو جهل ليقيم في ربوعه، ويتحكم في تصرفاته، ويفجر غرائزه بالشكل الذي يحقق تمنّيات الأعداء. لو جرّدت إسرائيل حملة عسكرية علينا بمئة ألف عسكري وضابط، ورصدت مئات المليارات من الدولارات لإلحاق العار بنا دولياً لما استطاعت أن تلحق بنا عاراً كالعار الذي أحدثته غزوات 7/5/2008 وما تلاها.

ثالثاً: مرافعة سحر الخطيب وعندما جاء دور سحر الخطيب في الكلام صوتاً وصورة، شاهدت وسمعت الحزن العارم على وجهها، وشظى اللظى في عينيها، وصلاة الحرية في دموعها، والبحة الثائرة في صوتها، وقرار الاتهام في مرافعتها، والندم الحاقد على نفسها لأنها كانت حيادية في برنامجها "الساعة الـ 25" في تلفزيون المستقبل إذ عاملت ضيوفَها بالمعاملة ذاتها والاحترام ذاته والجدية ذاتها فنقلت أصواتهم ونشرت رسائلهم وأبرزت شكاويهم، بصرف النظر عن انتماءاتهم أكانوا من الأكثرية أم من الأقلية أم من الحياديين. أمّا ندمها الاعظم فقد كان ناشئاً عن إعجابها السابق بالمقاومة وأبطالها يوم كان سلاحهم موجهاً إلى العدو الاسرائيلي حتى الألفين فتصلّي لهم بالنصر عند كل معركة، وتصفق لهم عند كل انتصار، وتهلل لهم بأسمى آيات التقدير عند كل إطلالة، وتصدق كل ما يقال عن أمجاد المقاومة، إن لجهة ترفعها عن السياسة، وإن لجهة ترفّعها عن مفاتن النفوذ، وإن لجهة عدم استعمال السلاح في الداخل، فَشَعَرَتْ في 9/5/2008 المشؤوم، كما شعر مئات الألوف من اللبنانيين، أنها كانت أكثر من بريئة، وأنها أكثر من مغشوشة، وأن الذين منحتهم محبتها وإعجابها والتقدير استغلوا صدق وطنيتها واستخفوا برجاحة عقلها، وشرقطة فكرها، وتوهج ثقافتها، قبل أن يسقطوا أقنعتهم يوم إقرار المحكمة، ويوم غزوة الخِيَمَ، ويوم إقفال المطار، ويوم غزوة بيروت، ويوم الغزوة "المظفرة" على وسائل الإعلام. إن بلاغة سحر الخطيب، لا فضّ فوها، حرّكت فينا مشاعر من الثقة الراسخة بأن الكلمة الحرّة أميرة مبجّلة قادرة ليس فقط على مقاومة السلاح، لا بل على هزيمته وإخراجه من المعركة، أكان سيفاً مثل سيف بن ذي يزن، أم بندقية قنّاصة، مثل بندقيات الميليشيا، أم مدفعاً رشاشاً غيّر وجهة قذائفه، أم صاروخاً يحمل على الكتف، أو عابراً للقارات.

رابعاً: محنة سحر الخطيب ورفاقها ذكرتنا بمحنة الوزير بزرجمهر عندما شاهدت وسمعت كل ذلك تراءت لي من الماضي مواقف بطولة ما زالت تهزّنا هزّاً رغم تراكم السنين فتحرّك فينا مشاعر من الإعجاب بالذين وقفوا هذه المواقف، ومشاعر من الثقة العارمة بأن العين قادرة على مقاومة المخرز المروّس بالتهديد، والخنجر المرصّع بالحقد، والسكين المسموم بالكراهية، والسيف المتكئ على الجيوش الجرّارة ومخازن الأسلحة الفتّاكة. ومن هذه المواقف – القلادات في عنق الزمان تراءى لي موقف الوزير الفارسي الحكيم بزرجمهر بن البختكان يوم غضب عليه ملك الملوك كسرى أبرويز، بفعل وشاية قدمها مرتزق طامع، فأمر الزبانية بخرق حرمة مدينته وشارعه وبيته، وترويع زوجته وأولاده وجيرانه والذين قدموا لاستشارته... كما أمرهم بضربه وإذلاله على مرأى من كل الناس وسوقه إلى السجن معصوب العينين، ومغطى الرأس بقميصه، ومكبلاً بالسلاسل في يديه المكتوفتين إلى الوراء، وفي رجليه المضمومتين بعضهما إلى بعض، وفي عنقه المشدود بزرد شائك إلى قدميه... وإعلامه بأن المحاكمة ستعقد في القصر الملكي بعد شهر... وإفهامه بأن يكون في المحاكمة مهذّباً، وألاّ يخاطب الملك إلاّ بالاحترام الوافر، وبألقابه المتعارف عليها، وألاّ يأتي على ذكر أية إساءة لحقت به، أو أي تعذيب تعرّض له، أو أي تهديد تلقاه، وأن يَعَلَمَ للمرّة الألف أن ما كان سائداً قبل المحاكمة، سوف يكون مختلفاً تماماً عمّا بعدها. ولم ينسَ الزبانية أن يذكّروه أنه قبل المحاكمة كان يعامل كوزير أول لملوك فارس من الجد كسرى أنو شروان إلى الملك المؤله كسرى أبرويز مروراً بأبيه هرمز... أمّا بعد المحاكمة، فسوف يعامل كخائن للملك والمملكة والشعب... وقد أُعْذَرَ من أَنذر... فالعنف جاهز، والتأديب جاهز، والإذلال جاهز.

ولم ينسوا أن يذكّروه أيضاً أن المحاكمة سوف تكون علنية برئاسة الملك علامة على الدقة في ميزان العدل، وأنه سوف يحضرها كبار القوم ومرازبة المحافظات والأقاليم، تدليلاً على المهابة الملكية من جهة، وخطورة التهمة من جهة ثانية، وترويج فكرة "إنّ الانتقام بالعدالة يحمي العدالة".

خامساً: مرافعــة سحــر الخطيــب ذكرتنا بمرافعة الوزير بزرجمهر في تمام الساعة التاسعة من صباح يوم المحاكمة اكتمل وصول المرازبة وأصحاب الحظوة من المدعوين فجلسوا في الأماكن المخصصة لكل فريق منهم في القاعة الملكية العملاقة المزين صدرها بصورة للملك إلى اليمين وبلوحة من حِكَمِ الوزير المتهم بزرجمهر مخطوطة بالذهب الخالص ومعلقة مقابل صورة الملك منذ عهد كسرى أنو شروان بعنوان: "ضوابط العمل القيادي" وهي: القيادة ريادة، ولا يصلح لها إلاّ أسمى الناس للمعالي وأطلبهم للحكمة والأدب، وأنفرهم من الإسفاف والشتيمة، وأبعدهم من التهديد والغضب، وأرأفهم بالرعية، وأشجعهم على وأد الفتن، وأصدقهم في القول والعمل، وأوفاهم بالوعود والعهود، وأرحمهم في فرض الهيبة، وأحرصهم على إتقاء غدرات الزمان، وأطولهم عنقاً وأناة، فلا يستسهل حرباً، ولا يجرح كرامة، ولا يحكم على الظن، ولا يستعمل القوة في غير موضعها، ولا ينصر غشّاشاً أو عاجزاً أو مهملاً، ولا يتردد في الاعتذار إلى شعبه إذا أخطأ. وبعد نصف ساعة على اكتمال عقد المدعوّين، وصل جلالة الملك المؤله كسرى أبرويز فقرعت الطبول، وشهرت السيوف، وسجد الحضور كالعبيد تقديساً واحتراما.

ومن ثم بدأت المحاكمة برفع الستار عن قفص الاتهام الماثل فيه حكيم الورى الوزير بزرجمهر بن البختكان ممزّق الثياب، كث الشعر واللحية، رافلاً بالقيود والسلاسل ومجرداً من ثيابه الرسمية ومن أوسمته الملكية الكثيرة فظنوه في بادئ الأمر أسيراً من قادة الأعداء اليونانيين أو عميلاً كبيراً من عملائهم، ولم يعرفوه إلاّ عندما تلا أحد المستشارين قرار الاتهام وفيه: ورد إلى الحضرة الملكية من إحدى العيون المبثوثة في المدن والثغور أن الوزير الأول في المملكة بزرجمهر بن البختكان كفر بالنعمة الملكية التي منحت له منذ عهد الملك المعظم كسرى أنو شروان، وأصابته لوثة الغرور فظن نفسه أنه قادر على انتقاد الملك، وعدم موافقته على مشاريعه، وأن موقعه يبيح له ارتكاب الموبقات حتى لو كانت بحجم الخيانة، وإقامة الأحلاف مع أعداء الملك والأمّة... ومنها تعاطفه مع جماعة المانوية. ومن ثم بدأت المحاكمة بالاسئلة والاجوبة على الوجه الآتي: الملك: يا أيها الوزير المجرم واللص والكذّاب يصعب علي أن أراك في هذا الموقف... لكن "الانتقام بالعدالة لحماية العدالة" يجب أن يأخذ مجراه ولذلك إسمعني: كان من ثمرة علمك الواسع ونتيجة ما أدّاه إليك عقلك أن صادقت الزنادقة من المانوية وأن دافعت عنهم وعن حرية معتقدهم فصرت بذلك أهلاً للقتل وموضعاً للعقوبة. الوزير: لمّا كان الحظ معي كان أصحاب الجلالة وأركان المملكة ينتفعون بثمرة عقلي وثروة علمي ولا يهدأ لهم بال إلاّ إذا استشاروني في الكبيرة والصغيرة، ولا يأتمنون أحداً غيري في مفاوضة الملوك وتدبيج المعاهدات... وتلميع صورتهم أمام ملوك العالم، وإلاّ كيف تفسر أن جدكم المعظم كسرى أنو شروان قد أمر بتخطيط كل أقوالي بماء الذهب وتحويلها إلى لوحات نادرة لتزيين قاعات القصور الملكية ومنها هذه القاعة بالذات. انظرْ إلى اللوحة المعلّقة في صدرها بموازاة صورة جلالتك تعرفْ حقيقة المتهم الذي تحاكمه. أمّا اليوم، وقد غادرني الحظ، بفعل التغيير المخيف الذي طرأ على سلوك جلالتكم إذ حولكم من مرتبة العاصم لملكة في محاربة الأعداء إلى رتبة الحاقد على العلماء والحكماء وأصحاب الرأي الحرّ، ومن رتبة البار بالوعود والمواثيق، إلى رتبة من صار بحاجة إلى الإقرار الخطي وعشرة شهود لتصديق أي عهد من العهود التي يقطعها، ومن رمز تتوحّم عليه نساء فارس لتسمية أبنائهن باسمه، إلى شبح يقضّ كل المضاجع، ويجهض كل الحوامل. إن التهمة الواردة في قرار الاتهام حول علاقتي بالمانوية لا تستأهل هذه العاصفة التي هزت أركان المملكة، حتى لو كانت تآمراً فكيف إذا كانت من قبيل ملاقحة الأفكار وإظهار الخطأ في طروحاتهم؟ إن أغلال الغرور التي تطوّق بها اليوم نفسك وسلالتك والمملكة أخطر بكثير من الأغلال التي فَرَضْتَها عليّ، فأنا حرّ في سجني، وأنت سجين خائف في قصرك، وأنا قوي بصبري وثقتي ببراءتي، وأنت ضعيف بحقدك وظلمك. ولا أستغرب أن يثور عليك غداً ابنك كما ثرت أنت على أبيك بمساعدة خاليك: بسطام وبندويه اللذين سملا عينيه، وقطعا لسانه وأذنيه، فيسمل عينيك ويقطع لسانك وأذنيك.

سادساً: فاصل من الغضب والرهبة وعودة الملك إلى رشـده لم يستطع الملك متابعة المحاكمة وسماع هذا النوع من المرافعات الحرّة التي يصدرها حكيم تعصف في صدره رياح رسولية، والتي من شأنها أن تزلزل الأرض تحت عرش المملكة، وأن تسقط التيجان مهما كانت راسخة، وأن تهدم الحصون وتحطم الاغلال وتحرر العبيد، وتستقطب العلماء والبسطاء والأغنياء والفقراء على حد سواء. لقد فكّر صاحب الجلالة أن يقطع انطلاقة الوزير البلاغية العظيمة، وأن يحد من الخسائر المعنوية التي لحقت بالتاج الملكي في هذه الجلسة، فقام بردة فعل انقلابية غير مدروسة النتائج فنزل عن عرشه وشهر سيفه ليقطع به يد المتهم ويكسر أنفه ويقلع لسانه ويخمد صوته فاستوقفه الوزير النابغة ورجاه أن يعود إلى مكانه من أجل رفعة المملكة وحرمة العدالة، وعدم وصول الأخبار إلى أقطار العالم فيشمت الأعداء ويُفجع الأصدقاء... تهيب الملك مغبة الغضب... وخشي أن يخسر كل رصيده وتذكّر أن رسول ملك الروم قدم الى المملكة في زيارة مجاملة لجده الملك كسرى أنو شروان فنظر إلى إيوانه وحسن بنيانه لكنه استغرب الاعوجاج في ميدانه فقال: كان يحتاج هذا الميدان أن يكون مربعاً لتكتمل روعة الإيوان فأجابه الملك المضيف: عند إشادة هذا القصر كان لسيدة عجوز منزل – كوخ من جانب الاعوجاج الذي ترى فتمت مفاوضتها لشراء منزلها بالسعر الذي تريد مهما كان مضاعفاً فرفضت العرض السخي احتراماً لوالدها الفقير الذي أورثها هذا البيت وأوصاها: إن الأرض مثل العرض مثل الكرامة مثل الحرّية مثل العدالة مثل قرارات الحاكم لا يجوز التنازل عن أي منها مهما كانت أسباب الترغيب وافرة، ومهما كانت أسباب الترهيب متعاظمة. وأُفهم الزائر الروميّ أن جلالة الملك رفض إكراهها على ما لا تحب... ولهذا بقي الاعوجاج... فقال: سوف أنقل هذه الحادثة العظيمة إلى أمّة الروم عن سحر عدالتكم التي جعلتني أرى الاعوجاج مع العدل أجمل بكثير من الاستواء مع الظلم.

سابعاً: القسم الثاني من مرافعة بزرجمهر وفي خبطة مسرحية مفاجئة، توجه الملك إلى المتهم وقال: إن بلاغتك أحرجتني أمام الملأ... لكني لن أدع جدي كسرى أنو شروان أعدل مني... تابع يا أيها الوزير الوقح فقال: شكراً لصاحب الجلالة على هذا "التهذيب الملكيّ العظيم"... ومن ثم أضاف: إن لساني يستحق أكثر مما تهددني به... فاستغرب الملك هذا الجواب وسأل: لماذا يا عدو الله؟ فقال الوزير: إن السبب ناشئ عن خطأ ارتكبته وما كان يجب أن أرتكبه وهذا الخطأ يكمن في أنّي كنت أصفك لخاص الناس وعوامهم بما ليس فيك... فأزعم أنك عادل خلافاً للواقع، وأنك صادق خلافاً للواقع، وأنك بطل خلافاً للواقع، وأنك مهذب خلافاً للواقع، وأنك لا تعرف الحرام خلافاً للواقع، وأنك تؤتمن على أعراض الناس وأموالهم وحرياتهم خلافاً للواقع، وأنك رحب الصدر وتقبل الرأي الآخر خلافاً للواقع. أمام هذا التصعيد المتعاظم من الوزير الحرّ والمجروح في كرامته تقدّم كبير الزبانية، بإشارة خفية من الملك، وقام بصفع المتهم في قفص الاتهام مهدداً بتعليق المحاكمة إلى يوم آخر.. فتدخل الملك وقال: دعه يتابع... لقد نفد صبرنا وليس لدينا وقت آخر لهذه الملهاة المسماة "عدالة"... فتابع الوزير الرافل بالقيود وقال: أعرف أن كلام جلالتك ينطوي على تهديد بقتلي وهذا لا يليق بمن كان في مستواك... وأعرف أني سوف أُقتل إمّا اليوم، وإمّا غداً على أبعد تقدير... لكن هذا التهديد لا يخيف من شبع من حليب أمه مثلي... ولا يخيف من كانت تجري الحرّية في دمائه مثلي... ولا يخيف من يعتقد اعتقاداً راسخاً أن الرأي الحرّ أقوى من الملك الجائر مهما كثر أعوانه وتكدس سلاحه. أترميني بالشك وتحوله إلى يقين بوشاية لا تليق بالملوك والقضاة والقادة والمرازبة... عِلْماً أنك تعرف تمام المعرفة أني متمسك بالشريعة ومؤتمن على أسرار الأمة وأني عرّضت حياتي للخطر من أجل رفعتها وقَبْل أن تجلس على العرش جلالتك بوقت طويل. وإذا كنتَ يا صاحب الجلالة تستسهل إبتداع قواعد خرقاء في العدالة فتدير المحاكمة كما تشاء... وتحّولني إلى مجرم في مرحلة الظن، وتهددني في قفص الاتهام، وتأمر عبيدك بإذلالي وانتزاع إقراري بالعنف... وتغمز كبيرهم، أمام الملأ، لتأديبي في هذا القفص... ومن ثم تتظاهر بعدم موافقتك على هذا التطاول... فمن ذا الذي يثق بك بعد اليوم؟ ومن ذا الذي يرجو عدلك؟ ومن ذا الذي يدعو لك بالنصر إذا وقعت الحرب غداً؟ ومن ذا الذي يطمئن إليك في مواجهة صروف الدهر وغدرات الزمان؟ يا ليتك تنظر إلى المرآة فترى كم أثّر غرورك في بهاء طلّتك؟! هل أنت الذي عرفناه قبل سنين؟ يا جلالة الملك... إن ما تفكر فيه الآن وما سوف تقدم عليه بعد قليل من جريمة بحقي وحق عائلتي وأهل مدينتي وحق الأمة الفارسية كلّها سوف يكون عاراً عليك وعلى سلالتك إذا مشت في خطاك... وعلى كل الملوك الذين يرون رأيك ويقرّون نهجك. ويكفيني أن يكون بين هؤلاء الحضور رجل حرّ واحد ليحفظ ما يجري في محاكمتي تمهيداً لنشره في أقطار العالم فتلعنك الأجيال في كل الأمم وإلى نهاية الزمان.

ثامناً: الملـك يفقـد صوابـه ويقتل الوزير من دون حكم على أثر كلام الوزير الذي توالى كقصف الرّعد في كانون، وقع الملك في ثورة من الغضب الشديد، ففقد صوابه على قوس المحكمة، وتخلّى عن وقاره إذْ استلّ سيفه من وسطه وتوجه إلى قفص الاتهام فضرب عنق الوزير وقطع يده واستأصل لسانه وقال: هذا جزاء من يعصى كلامي، ولا يوافقني على رأيي في كل حين، ولا يقر بحقي المطلق في حكم البلاد والعباد... فأنا ظل الإله على الأرض... والويل لمن يقول: إن أمهاتنا تلدنا أحراراً ولا يحق لأحد أن يستعبدنا حتى لو كان ملكاً بحجم ملوك فارس، فنحن لسنا في اليونان لتسحرنا الديموقراطية اليونانية.

تاسعاً: سحـر الخطيـب تخطـف الأضواء من بنت بزرجمهر إن الأهمية القصوى التي تستحقها محاكمة الوزير بزرجمهر بن البختكان حملت الشاعر اللبناني خليل مطران المعروف بشاعر القطرين على تخصيص قصيدة عصماء في ديوانه بعنوان: مقتل بزرجمهر... فصوّر فيها جبروت كسرى أبرويز وكيف كان يفرض على مواطنيه تعظيمه حتى التأليه والسجود له في كل المناسبات فحوّل الأسود فيهم سخالاً... وجعل فرسان الوغى من دون نخوة، ومن دون فروسية... ولا هم لهم إلاّ الرغبة في تغطية نقائصه وتعظيم القليل القليل من حسناته، والإكثار من التصفيق عند إطلالته. إن حُكْمه للشعب الفارسي العظيم بالحديد والنار حمل هذا الشعب على القبول بإذلال بزرجمهر وبتوجيه تهمة الخيانة اليه... كما حمله على التصفيق لإذلاله، وعلى التنديد بجرأته في الأجوبة عما كان يوجه إليه، كما حملهم على المبالغة في طلب قطع رأسه وعدم منحه أية شفاعة. وفي هذا المجال يقول شاعر القطرين: نادَاهُمُ الجلاّدُ : هل مـن شافـع "لبزرجُمهـرَ"؟ فقال كل : لا لا وأدار "كِسرى" في الجماعةِ طرفهُ فـرأى فتـاةً كالصبـاحِ جَمَالاَ تسْبِـي محاسنُهـا القلوبَ وتنثَنِي عنها عُيُـونُ الناظِرين كَـلاَلا بنـتُ الوزيـرِ أتتْ لِتشهدَ قَتْلـهُ وَتَرى السَّفاه من الرَّشادِ مُدَالا تفـرِي الصُفوفَ خَفيّةً منظـورةً فـريَ السَّفينةِ للحِبـابِ جِبـالا بـادٍ مُحَيَّاهــا فأيـنَ قِناعُهـا؟ وعَلاَمَ شَاءتْ أنْ يَـزولَ فَزَالا لا عـارَ عِندهُمُ كَخَلـعِ نِسائِهـمْ أستَـارهُنّ، وَلو فعـلنَ ثَكالَـى إن الطريقة التي دخلت فيها بنت الوزير بزرجمهر قاعة المحكمة أحدثت زلزالاً بين الحاضرين فاستعظموا دخولها سافرة... واستهولوا برودة أعصابها، لكنهم أعجبوا بقامتها الميساء، والتؤدة في مشيتها، والوقع الموسيقي في خطواتها، والشمم البادي في محيّاها، وراحوا يتساءلون عن أصلها وفصلها، وعمّا إذا كانت من بنات المملكة، أم من بنات عالم آخر... وإذا كانت من بنات المملكة فما هو السبب الذي حملها على ركوب هذا المركب الخشن، ودخول قاعة المحاكمة المعقودة برئاسة الملك والتي يحرّم على النساء والبنات دخولها. وفجأة قطع الملك صمت التساؤل وأمر كبير الأعوان أن يدعها تصل إليه لينظر في أمرها. وفي هذا المجال يقول خليل مطران: فأشارَ "كِسرى" أن يُرى في أمرِها فمضى الرسُولُ إلى الفتاة وقالا: مولاي يَعجبُ كيفَ لـم تتقنّعـي قالـت لـه : أتَعَجُّباً وسُـوالا؟ انظرْ وقد قُتِلَ الحكيمُ، فهلُ تَـرَى إلاّ رُسُومـاً حولـه وظِـلاَلاَ؟ فارْجِعْ إلى المَلِكِ العظيمِ وقل له: مات النّصِيحً وعِشتَ أنْعمَ بـالاَ وبِقِيـتَ وحدَك بعدَهُ رجلاً فَسُـدْ وَارعَ ا لنساءَ وَدّبـرِ الأطفَـالا ما كانـتِ الحسناءُ ترفعُ سِتـرها لو أن في هَذِي الجُمُوعِ رجَـالاَ إن مقارنة بسيطة بين مرافعة بنت الوزير بزرجمهر ومرافعة الإعلامية اللبنانية سحر الخطيب تظهر أنهما أميرتان متشابهتان في عشق الحرية، وفي الجرأة الأدبية، وفي القناعة المطلقة بأن الكلمة الحرّة التي يصدرها رجل حرّ أو سيدة حرّة أو فتاة حرّة أعظم من كل العروش والجيوش، وأقوى من كل الميليشيات المقنعة أو السافرة، وتبقى على الدوام أكثر بهاءً، وأعظم إشراقاً، وأعلى مرتبة من كل أمجاد المقاتلين.

عاشراً: جزاء الظلم والتهور بعد إعدام الوزير بزرجمهر، قبل صدور الحكم، وقبل تقديم الأدلّة، وبطريقة تقشعر من هولها الأبدان... أدرك الملك أن الوزير استدرجه ببلاغته إلى الخروج عن طوره، والوقوع في فخ التهور، فندم على ما ارتكبه بحق نفسه وحق مهابته وحق سلالته وحق مملكته... وبحق وزيره العالم العاقل الحكيم فأسقط هيبته بنفسه وجرّأ بنت الوزير عليه فظهر أمامها مظهر القزم... وظهرت هي مظهر الملكة التي لا تقهر فحجزت لنفسها ولأبيها مكانة عظمى في التاريخ.. وحتى يخفف الخسائر التي لحقت به في مغامرة المحاكمة غير المدروسة عمد بسرعة فائقة إلى إعلان الندم والاعتذار إلى الأمة وإلى الإسراع بترقية الوزير المساعد خير إيريس، وإلى تعيينه محل الوزير القتيل بزرجمهر، فاستدعاه على عجل إلى القصر ليزّف إليه الخبر. ولمّا وصل تفاجأ بجثة معلمه وأستاذه بزرجمهر ملقاة على الأرض فبكاه وتأسّف عليه ورفض المجد الزائف الذي عرضه عليه الملك، من قبيل الإحترام لذكرى معلمه الوزير القتيل شهيد العدالة الملكية. ولمّا عاتبه الملك على هذا الرفض قال: يا جلالة الملك... إن خطيئتك كبرى ولن يغفرها التاريخ... إن جريمة قتلك الوزير الحكيم العادل العاقل بزرجمهر حررتنا من خوفنا... وأقنعتنا أن الأقوياء ضعفاء بظلمهم، وجبناء بصلفهم، وأقزام بغرورهم. وأقنعتنا أن الشعوب أعظم من ملوكها وأشجع من قادتها حتى لو تظاهروا بأنهم من سلالات الآلهة وأصحاب الدم الأزرق، والمنذورين لتحرير الأمم والشعوب. وقبل أن يكمل الوزير الرافض للترقية مرافعته المشابهة لمرافعة الوزير بزرجمهر بن البختكان، أمر الملك بقتل الوزير خير إيريس وبإلقاء جثته في نهر دجلة. إن ما أقدم عليه الملك بقتل الوزيرين في يوم واحد حوّله إلى طاغية لاهم له إلاّ التنكيل بخواص رعيته وعوامها، وحملهم على القبول بما لم يكونوا يعهدون، وأوردهم ما لم يكونوا يعرفونه من الظلم فلعنه التاريخ. وكانت النتيجة أن تحولت الجماهير ضدّه وراحت توجه الدعوات والصلوات إلى رّب العباد أن يحوّل نهاره إلى ليل، وأن يحجب عنه نور الشمس، وأن يزرع الأشواك في سريره، وفي حنايا ضلوعه، وبين جفون عينيه، وأن يحرمه الطمأنينة، وأن يلاحقه الخوف على مدار الدقائق والساعات والأيام والشهور والأعوام... وأن ينزل به كل الويلات التي أنزلها بوالده وخاصته وشعبه. ويبدو أن الآلهة تستجيب دعاء المقهورين والمظلومين، فثار عليه ابنه قباد المشؤوم المعروف بـ"شيرويه" فهاجمه في قصره على رأس زمرة مسلحة من أعوانه فقبض عليه وخلعه عن العرش وسمل عينيه وقطع لسانه وأذنيه. ولما عاتبه أبوه على فعلته قال: لقد علمتنا يا صاحب الجلالة أن حب الكراسيّ أهم من كل حب... إنه نوع من العشق الذي إذا تحكم بأحد من الناس حوّله إلى سفّاح مجنون لا يرحم أباً ولا أماً ولا إبناً ولا زوجة...وقد يدفعه دفعاً إلى إقامة الأحلاف مع أعداء الأمّة ضد الأمّة حتى يتربع على عرش الأمّة، ولو كان الثمن فقدان الأمّة. وإذا عدنا إلى لبنان نجد أن عاشقات الحرّية وعشّاقها أمثال سحر الخطيب وديانا مقلّد ونديم الملاّ وحسين الوجه هم الغالبون وحدهم، وهم الخالدون وحدهم، وهم الراسخون في ضمائر الناس وحدهم... والتحية كل التحية لهم وحدهم.

وفيق حمدان