The Official Facebook Page of The Islamic Counterterrorism Institute
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في المؤسسة الإسلامية لمكافحة الإرهاب™
Welcome to The Islamic Counterterrorism Institute™ (ICI)

المعادلة اللبنانية التي أفضت إلى نتائج الدوحة

From The Islamic Counterterrorism Institute
Jump to: navigation, search

المعادلة اللبنانية التي أفضت إلى نتائج الدوحة...

يتبيّن كل يوم أنه لا يوجد شيء اسمه معارضة لبنانية. هناك حزب مسلح هو "حزب الله" أقام دولة داخل الدولة يسعى إلى فرض أجندة معينة على لبنان مستخدماً أدواته المستأجرة على رأسها النائب الجنرال عون وبعض الذين على شاكلته. إنها أجندة مرتبطة إلى حدّ كبير بطموحات المحور الإيراني ـ السوري الذي التقت مصالح طرفيه في نهاية الأسبوع الأول من أيار الماضي عند شن "غزوة بيروت" ومحاولة اخضاع الجبل الدرزي في الوقت ذاته. كان كل طرف من طرفي المحور يمتلك أسبابه التي دفعت إلى استخدام "حزب الله" في القيام بتلك المغامرة المجنونة التي خلقت شرخاً مذهبياً سنّياً ـ شيعياً من نوع لا سابق له في الوطن الصغير. كل ما فعله المحور الإيراني ـ السوري هو السعي إلى نقل الفتنة العراقية إلى لبنان لا أكثر وذلك في سياق مناورة مكشوفة هدفها تكريسه "ساحة". النظام الإيراني يريد أن يؤكد لكل من يعنيه الأمر من عرب وغير عرب أنه يسيطر على جزء من لبنان ويتحكم ببيروت بما في ذلك مطار المدينة، والنظام السوري يريد ابلاغ كل من يهمه الأمر أن لا أستقرار أو هدوء أو أمن في لبنان من دون استعادته لنفوذه في البلد... وعقد صفقة معه في شأن المحكمة الدولية.

إلى ما قبل فترة قصيرة، كان الفراغ المرشح الوحيد لدى النظام السوري. ولذلك فوجئ ميشال عون بنتائج لقاء الدوحة الذي أسفر عن انتخاب رئيس جديد للبنان هو العماد ميشال سليمان وذلك بعدما تبين أن الدعوة القطرية إلى عقد اللقاء لم تكن منطلقة من فراغ بمقدار ما أنها استندت إلى حسابات دقيقة يتقنها أمير الدولة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني. إنها حسابات تأخذ في الاعتبار التوازنات الاقليمية والدولية في آن من جهة ووضع كل فريق من الفرقاء الاقليميين المتورطين في لبنان من جهة أخرى. ما الذي تغير في طهران ودمشق حتى صار في الامكان انتخاب رئيس للبنان؟، هذا هو السؤال الكبير الذي ستجيب عنه الأيام كما ستوضح الأسباب التي تجعل "حزب الله" يلجأ مع النظام السوري إلى ميشال عون في محاولتهما وضع العراقيل في وجه المحاولات التي يبذلها الرئيس فؤاد السنيورة لتشكيل حكومة جديدة.

لا مفر من الاعتراف بأن "حزب الله" غير راض عن تشكيل حكومة جديدة برئاسة فؤاد السنيورة. وعدم رضاه الذي يعكس تضايقاً سورياً وإيرانياً من السنيورة، له ترجمة على الأرض. تتمثل الترجمة بالحوادث الأمنية التي يشهدها لبنان في مناطق مختلفة بهدف تسميم الأجواء والقول للبنانيين الذي يؤمنون بثقافة الحياة أن "غزوة بيروت" يمكن أن تتكرر وأنه إذا كان الجبل تعرض لهجوم من "حزب الله" استخدم فيه نحو ألفي مقاتل، فإن الهجوم المقبل سيشن بواسطة ما يزيد على خمسة آلاف مقاتل. أكثر من ذلك إن الانتشار الميليشيوي المقنع المستمر في أحياء بيروت السنّية تقليدياً يستهدف القول ان في استطاعة "حزب الله" ومن هم خلفه الانتقام من أي مواطن لبناني شريف يتجرأ على الافصاح عن رغبته في الانتماء إلى ثقافة الحياة ولبنان الحضاري. أي إلى لبنان أوّلاً.

باختصار شديد، يبدو مطلوباً تشكيل حكومة تحت ضغط السلاح وعلى وقع الفتنة المتنقلة... أو حمل فؤاد السنيورة على الاعتذار إذا أمكن. نسي "حزب الله" والذين يديرونه من طهران ودمشق أن لبنان ليس لقمة سائغة وأن اللبنانيين الذين التفوا بأكثريتهم الساحقة حول الرئيس الجديد كشفوا اللعبة التي تمارس على أرض بلدهم منذ فترة طويلة. اكتشفوا هذه اللعبة منذ استشهاد رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط 2005. عرفوا تماماً أن ما ينفذ على أرض بلدهم انقلاب يصب في سياق مخطط اقليمي ينطلق من طهران وينتهي في جنوب لبنان مروراً ببغداد وجنوب العراق ودمشق وبيروت وصولاً إلى قطاع غزة. ولذلك نجد حالياً أن ايران مستنفرة على كل الجبهات، خصوصاً في العراق. هناك بكل بساطة حال توتر بدت من خلال تصرفات النظامين الإيراني والسوري. لعلّ أفضل تعبير عن هذه الحال اضطرار طهران إلى الاعلان علنا عن أنها غير راضية عن مسودة مشروع المعاهدة الأمنية الأميركية ـ العراقية ناسية أن "الجمهورية الأسلامية" هي القوة الأقليمية الوحيدة التي أيدت الحرب الأميركية على العراق ودعمتها... وأن الولايات المتحدة ليست جمعية خيرية كي تحتل بلداً ثم تسلمه إلى إيران. أما النظام السوري، فإنه ليس مضطراً، لو كان في وضع طبيعي، إلى الدخول في لعبة اثارة الفتن ذات الطابع المذهبي في لبنان، نظراً إلى خطورة اللعبة التي يمكن أن ترتد عليه عاجلاً أم آجلاً.

لبنان يقاوم. لبنان مقاوم. لبنان ثقافة الحياة هو المقاومة الحقيقية. لبنان يرفض استخدام المقاومة من أجل القضاء على ثقافة الحياة في لبنان. لبنان يريد حكومة متوازنة يكون برنامجها مستنداً إلى خطاب القسم الرئاسي. كل ما عدا ذلك دوران في حلقة مفرغة لا أكثر ولا أقل بهدف واضح يتمثل في إلحاق لبنان بالمحور الإيراني ـ السوري الذي يجسد لبنان "الساحة". آن للبنان الخروج من وضع "الساحة". لبنان ليس "ساحة". بيروت لم تُهزم. بيروت ستنتصر مثلما انتصر الجبل. بيروت هزمت "حزب الله" سياسياً والجبل انتصر عليه عسكرياً. اتفاق الدوحة كان حصيلة هذه المعادلة. لو لم تكن هذه المعادلة قائمة على الأرض، لما كان في الامكان انتخاب رئيس جديد للجمهورية... ولما كان فؤاد السنيورة رئيساً لمجلس الوزراء في بداية عهد ميشال سليمان.

خيرالله خيرالله

المستقبل