The Official Facebook Page of The Islamic Counterterrorism Institute
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في المؤسسة الإسلامية لمكافحة الإرهاب™
Welcome to The Islamic Counterterrorism Institute™ (ICI)

سلاح ولاية الفقيه في لبنان يتحدّى الجغرافيا للمّ شمل الديموغرافيا وتعطيل الانتخابات

From The Islamic Counterterrorism Institute
Jump to: navigation, search

سلاح ولاية الفقيه في لبنان يتحدّى الجغرافيا للمّ شمل الديموغرافيا وتعطيل الانتخابات مشروع "المقاومة الاستباقية" التأهب لتفكيك الداخل وافتداء ايران

يفتقد البند الأمني من اتفاق الدوحة إلى ضمانات ترعاه. ليس يكفي "التعهّد" وحده للحؤول دون إعادة استخدام السلاح المهدوي "مرة ثانية" في الداخل اللبناني.

فهذا "التعهّد" لم يسبقه اعترافٌ صريح من جانب "حزب الله"، بأنه استخدم "سلاح المقاومة" في الداخل اللبناني في 7 أيار. فمن عجائب الغزوة أنها جمعت بين شعار "السلاح لحماية السلاح" وبين شعار "العصيان المدني"، وكانت تحرص من خلال إعلامها الحربي على التعميم بأن "شباب المعارضة" لا "شباب المقاومة" هم الذين اقتحموا شوارع بيروت وأزقتها، وهم الذين يمّموا الشطر بعد ذلك صوب منطقة الجبل، وجرّبوا حظّهم هناك. كما أن "التعهّد" قد جرى التخفّف منه بعد أيام قليلة على التوقيع عليه. كان يفترض بالتلاقي حول عناوين خطاب القسم أن يؤمّن سنداً لهذا "التعهّد"، إلا أنّ الزعيم المزدوج لـ"المقاومة" و"المعارضة" قد آثر التشديد على أن مقاومته في غنى عن الإجماع الوطني وأنها تستمد شرعيتها من ذاتها، بل من طاعتها للولي الفقيه الإيراني. فما على اللبنانيين الآخرين غير الإقتداء بتلك الطاعة، من خلال الإلتزام بطاعته هو، وبذلك يتأمن "التنوّع اللبناني" ويوظّف في الإطار السليم.

وبعد ذلك تتالت "النجاديات" (سمير جعجع تحدّث عن "العونيات"). ومن هذه النجاديات استيراد "العلاقات الدولية في حزب الله" لمقولات المحافظين الجدّد من مثل "العنف الوقائي" و"الحرب الإستباقية" إنما لتوجيهها ضد الجيش اللبناني تارة، وضد جماعات سياسية أو سياسية دينية تارة أخرى. غاية القول أن "التعهّد بعدم استخدام السلاح" قد استنزف من فرط التهديد بمعاودة الكرّة واستخدامه بشكل أكثر إيلاماً في الجولة المقبلة. جرى ذلك قبل الفراغ من "معركة تشكيل الحكومة" واستباقاً لـ"معركة البيان الوزاري" التي سيخوضها "حزب الله" بوصفها "معركة الإسقاط الرسمي لخطاب القسم".

سلاح الوصل بين أقاليم "دولة حزب الله"

بدل "التعهّد بعدم استخدام السلاح" صرنا إلى التهديد بأن "السلاح على أهبة الإستخدام الداخلي في أي وقت كان". مناخ "حزب الله" وحلفاءه الأمنيين هو مناخ التعبئة العامة والجهوزية القتالية. خطوط الإمداد تتكثّف، كما تتدفّق الذخائر والأعتدة والتجهيزات سواء إلى مناطق الصدام الأكثر توقعاً، أو ناحية الجرود والمرتفعات الممتدة من صنين إلى اللقلوق إلى الأرز والتي يعمل "حزب الله" على "مصادرتها" وجعلها ممرّاً آمناً بين منطقة نفوذه في بعلبك الهرمل ومنطقة نفوذه في الجنوب، وبالتالي "عموداً فقرياً" يتيح "التوحيد الجغرافي" لإمارته غير المتصلة ببعضها البعض في لبنان بسبب من كون الديموغرافيا الشيعية غير محصورة بإقليم واحد في هذا البلد، وإنما متقطعة بين ضاحية جنوبية وأحياء من بيروت، وبين جبل عامل من جهة، والبقاع الشمالي من جهة أخرى، ناهيك عن "الجيوب" المتناثرة في المتن الشمالي وجبيل والبترون والكورة. فهذا التناثر وهذا التقطع بدل أن يحملا "حزب الله" على اتباع سياسة واقعية تجاه محدّدات التمازج والتجاور في إطار الجغرافيا الطائفية التعددية في لبنان إذ بهما يتحوّلان في عرفه إلى محرّك إضافي لشهوات القضم والتوسّع بحيث العمل إلى الوصل الجغرافي، أي الإنتقال من معادلة "السلاح لحماية السلاح" إلى معادلتي "استباحة الجغرافيا لحماية السلاح" و"استخدام السلاح لوصل الديموغرافيا المنقطعة عن بعضها جغرافياً". يزداد "حزب الله" في هذا الإطار تمثّلاً بالمشروع الذي حرّك صرب البوسنة في التسعينات. مأساة هذا النوع من التجارب أنها لا تعتبر من سابقاتها. وكي لا نبتعد إلى البوسنة وصربها، يمكن استقاء العبر ممّا انتهى اليه في الثمانينات "المشروع الماروني" الذي عمل هو أيضاً على الوصل الجغرافي لمسيحيي الأطراف بمسيحيي الجبل اللبناني، علماً بأن ما يميّز تكوينياً "المشروع الماروني" عن "مشروعي الوصل الجغرافي" الصربي في البوسنة والحزب اللهي في لبنان، هو المكانة الجغرافية المركزية للجبل اللبناني. حينما تعرّض المشروع الماروني للإنتكاسة في الأطراف وجد مسيحيو الأطراف ملاذهم في "المنحسر المسيحي" من الجبل اللبناني شرقي بيروت. بكثير من الهدوء يفترض بواضعي الخطط في "حزب الله" الإقرار بأن هذه "المزايا الجغرافية" التي كان يمتلكها "المشروع الماروني التاريخي" ويعوّض بها جزءاً من افتقاده للغلبة الديموغرافية هي "مزايا" لا يمكن استيلادها بشكل مصطنع وتعسّفي بصرف النظر عن الوفرة الديموغرافية التي يعتدّ بها مشروع ولاية الفقيه في لبنان للمضي في هذا الإتجاه.

السلاح لمنع الإستفتاء حول السلاح

من الخطورة بمكان أن يستمر "البند الأمني في اتفاق الدوحة" رهن "تعهّد" يستنزفه صاحبه يوماً بيوم، أو "يعقّمه" بوابل من التهديد والوعيد. لكن الأشد خطورة أن يجري الفصل عند التحليل أو عند اتخاذ الموقف بين الإعتبارات المتصلة بالمسألة المركزية "السلاح"، وبين التحليلات والتحضيرات المتصلة بإنتخابات 2009 النيابية.

فهذه الإنتخابات إذا ما جرت لن تكون أقل من استفتاء حول القضية المركزية التي محورها "سلاح حزب الله". بهذا المعنى، ستكون الإنتظارات حيال انتخابات 2009 قابلة للمقارنة مع انتظارات انتخابات 2000.

فقبل ثماني سنوات، وبالرغم من القانون الإنتخابي الغريب العجيب، ناهيك عن الدعاية المخابراتية الرثّة، حصل استفتاء تاريخي "مع أو ضد" فريق إميل لحّود الأمني والسياسي. شكّلت انتخابات 2000 محطة فاصلة باتجاه تصدّع "النظام الأمني" في بيروت، وباتجاه تأمين المصالحة الدرزية المسيحية في منطقة الجبل، وكان من نتائجها إطلاق مسيرة استعادة السيادة ابتداء من النداء الأول لمجلس المطارنة الموارنة في أيلول.

وعام 2005 أيضاً كان منتظراً أن تكون الإنتخابات النيابية فيه "استفتاء تاريخياً" على السيادة والإستقلال، بحيث تؤدي نتائجها إلى الدفع بإتجاه جلاء القوات السورية عن لبنان. لكن الجانب المتضرّر سلفاً من هكذا "استفتاء" لم يتردّد في ارتكاب جريمة العصر المتمثلة باغتيال الرئيس الحريري. صحيح أن الأمور لم تسر على النحو الذي رسمه المخطّطون لهذه الجريمة وقتها، وأن انتفاضة شعبية هادرة مسندة عربياً ودولياً استطاعت أن تفرض جلاء القوات السورية قبل الإنتخابات النيابية، إلا أن تعبئة "حزب الله" لجمهور الطائفة الشيعية في مواجهة هذه الإنتفاضة الإستقلالية والرغبة في إنقاذ الموسم الإنتخابي بحد ذاته، وخوض تجربة "التحالف الرباعي" في هذا الإطار، ونجاح الحالة العونية في التعبئة المسيحية ضد هذا التحالف قبل أن تكون حصيلة هذه التعبئة "تفاهم مار مخايل" الذي جعل من هذه الحالة ملحقاً بـ"حزب الله"، وأمن لـ"حزب الله" ما يناسبه من غطاء للشروع في حرب تموز، كلها عوامل دفعت للتخفيف من الطابع الحاسم للإنتخابات النيابية لعام 2005، التي كان مراداً لها قبل اغتيال الرئيس الحريري أن تكون "استفتاء تاريخياً" على السيادة والإستقلال يؤمّن استعادتهما بالشروط الأكثر حيوية وواقعية. لقد كان على الحركة الإستقلالية أن تدفع بعد ذلك ثمن عدم القدرة على جعل انتخابات 2005 "استفتاء تاريخياً" بين الإستقلال الثاني وبناته ورواته من جهة، وبين أخصام الإستقلال الثاني والخارجين عليه من جهة ثانية. فكانت "الحرب السرّية السورية" للتنكيل برموز الإستقلال، ولمواجهة التحقيق الدولي ثم المحكمة الدولية، بالعنف.

يمكن أن توجد المقارنة بانتخابات 2000 و2005 أسباباً إضافية للتعويل على الإستحقاق الإنتخابي العام المقبل كـ"استفتاء تاريخي" حول "سلاح حزب الله". لكن دون ذلك عقبات وعقبات، أبرزها أن "سلاح حزب الله" لن يقف "على الحياد" لا عشية الانتخابات، ولا في أثنائها، بل أن هذا السلاح يعمل بثبات لفرض معالم أمنية وسياسية تؤسس على غزوة بيروت، منطقة بعد منطقة.

فحيال انتخابات 2009 يعمل "حزب الله" وفقاً لأجندتين: فإما فرض انتخابات تحت تهديد سلاح، ويقترع فيها بالسلاح، ويرشح فيها السلاح من يشاء ويسحب منها من يريد، وإما تطيير الموسم الإنتخابي برمّته.

المعادلة عند "حزب الله" واضحة وبسيطة: لا يمكن لسلاحه أن يقف مكتوف الأيدي حيال انتخابات موضوعها هو السلاح بالتحديد. إما أن يوكل السلاح مهمة تنظيم "انتخابات" على الطريقة التي فرضتها ميليشيات "الباسيج" على المجتمع الإيراني، وإما أن يوكل السلاح فض هذه "الإنتخابات".

بل أن "سلاح حزب الله" في خارطة انتشاره الحالي وتدفّقه المستمر (زادت وتيرة تدفقه عبر الحدود السورية في الأسبوعين الأخيرين طبقاً لتقارير غربية) هو من النوع الذي ما عاد يسمح بإنتخابات حرّة ونزيهة.

وسواء عمل حزب الله على فرض "الإنتخابات" على الطريقة التي يرتضيها سلاحه أو عمل على فض "الإنتخابات" حماية لهذا السلاح، فإنه سيكون بحاجة إلى الحالة العونية. ومن هنا يمكن قراءة تموضع هذه الحالة "داخل" أو "خارج" حكومة "الوحدة الوطنية".

لكن قبل ذلك، ما زال أمامنا تجاوز البعد الأكثر خطورة من مسألة "السلاح". فبالإضافة إلى مخاطر الإحتكام لهذا السلاح بغية وصل المنفصل في جغرافيا "حزب الله"، أو بغية فرض إرادة الحزب الإنتخابية أو اللا ـ انتخابية، تبرز كذلك مخاطر عودة هذا السلاح إلى نغمة "الحرب المفتوحة" الإقليمية، ذلك في عزّ مناخ الفتنة المذهبية الداخلية والشقاق الأهلي الناشىء عن استخدامه العنف ضد العاصمة وضد الجبل، فيتخطى الخط الأزرق مرة جديدة، باتجاه "حرب تموز" أخرى، كجولة استباقية إما لتجنيب ايران الضربة العسكرية وحصرها في لبنان، وإما لمؤازرة ايران عند تلقيها الضربة العسكرية.

وسام سعادة

المستقبل

6/29/2008