The Official Facebook Page of The Islamic Counterterrorism Institute
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في المؤسسة الإسلامية لمكافحة الإرهاب™
Welcome to The Islamic Counterterrorism Institute™ (ICI)

طهران تنظف مدافعها: هل يستغل بوش عطلة الكونغرس؟

From The Islamic Counterterrorism Institute
Jump to: navigation, search

طهران تنظف مدافعها: هل يستغل بوش عطلة الكونغرس؟

رامي فيصل

تتابع الادارة السياسية الايرانية بمختلف مستويات صناعة القرار فيها، طريقة تعامل الادارة الأميركية الجمهورية مع ملفها النووي، في وقت يبدو من الواضح انها باتت تتطلع الى ما بعد انقضاء آب المقبل، عندما تنتهي اجازة الكونغرس الاميركي. وتخشى القيادة الايرانية، بحسب مصادر مقربة من مواقع صناعة القرار، ان يستغل الرئيس الاميركي جورج بوش اجازة الكونغرس، وتمتعه بصلاحية اتخاذ القرار حينها، لشن حرب على ايران او اعطاء اسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ المهمة. وما يعزز هذا الشعور لدى القيادة الإيرانية، المناورات الجوية التي أجرتها إسرائيل مؤخراً ووصلت فيها طائراتها الحربية الى المناطق المجاورة للمياه الاقليمية التونسية، وهي المسافة ذاتها تقريبا التي تبعد اسرائيل عن مراكز نووية ايرانية، علماً ان المناورة تضمنت عمليات تزود بالوقود في الجو وإنقاذ طيارين من البحر. واذا ما اضيفت هذه المناورة الى تلك الموسعة التي اجرتها اسرائيل قبل ثلاثة أشهر، وتضمنت كيفية التصرف في حال التعرض لقصف بالصواريخ التقليدية والكيميائية، فإن التقديرات الإيرانية تشير الى ان اسرائيل ستشكل رأس حربة اي هجوم جوي تشنه الولايات المتحدة على الاراضي الايرانية، لافتة الى ان التحضيرات العسكرية اكتملت مؤخراً مع سلسلة المناورات، التي توّجت بتحركات البحرية الاميركية في الخليج والتعزيزات التي تلقتها عبر إرسال المدمرة «يو اس اي كول» الى مياه البحر المتوسط. ورغم أن المصادر الايرانية تقول إن الخشية من الضربة العسكرية تعززها ايضاً فكرة اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية، فانها تؤكد ان هذه المسألة لم تمنع ايران من المضي في سياسة تمارسها منذ قرابة العام، وتتمثل بنزع الذرائع من الادارة الاميركية في كل جبهات المواجهة معها. وقد أمعنت طهران في ممارسة هذه السياسة بصورة واضحة مؤخراً. حتى أن بعض المراقبين وصفوا ما يجري باتفاقات تحت الطاولة، لافتين الى غض الطرف الايراني عن الضربة الكبيرة التي تعرض لها تيار مقتدى الصدر في العراق، وعدم الاعتراض على الهدنة التي توصلت اليها حركة حماس مع اسرائيل، بل وتشجيعها على التوصل اليها، وعملية ممارسة نفوذ على «حزب الله» من اجل الاستمرار بسياسة ضبط النفس مع قوى الاكثرية في لبنان وعدم المضي قدماً في محاولة استثمار انتصاره الأمني، وتشجيع سوريا على سياسة الانفتاح على الغرب ولا سيما فرنسا. وفي المقابل، تمسكت القيادة الايرانية بخطابها المتشدد حيال ملفها النووي، ورفضت تقديم اي تنازل على علاقة به، ما يشير الى ان ايران تعمل على خطين متوازيين: الاول هو التشدد في ملفها النووي لجهة عدم الرضوخ للضغوط الاميركية الهادفة الى وقف تخصيب اليورانيوم؛ والثاني هو المرونة في السياسة الخارجية في بؤر التوتر والمواجهة مع واشنطن. وتقول المصادر المقربة من مواقع القرار في طهران، ان القيادة الايرانية ستبدأ ضبط ساعة العد العكسي لديها لاحتمالات الهجوم مع بدء عطلة الكونغرس، وهي ألغت كل الإجازات لكبار ضباطها العسكريين والامنيين، واعطت الاوامر بتشديد المراقبة على كل النقاط الحدودية، واستنفرت كل وسائط الدفاع الجوي والصاروخي. كما تقضي الاوامر، بحسب المصادر ذاتها، ان تستمر حالة الاستنفار هذه الى حين عودة الكونغرس من عطلته الصيفية. وتترافق هذه التدابير مع تكثيف إيران مفاوضاتها مع جارتها باكستان من أجل التوصل إلى اتفاقية أمنية يسمح بموجبها للطرفين بالتوغل في أراضي بعضهما بعضاً من اجل ملاحقة «الارهابيين». وقد جاءت عملية تسليم باكستان، الشهر الماضي، لخمسة عشر عنصرا من تنظيم «جند الله» وعلى رأسهم احد كبار قيادات هذا التنظيم، لتشكل اشارة للتقدم الذي تحرزه مفاوضات الاتفاقية الامنية بين الطرفين، خاصة ان اسلام اباد رفضت الرضوخ لضغوط واشنطن التي هدفت منعها من تسليم طهران هؤلاء «الارهابيين». وتقول المصادر الإيرانية ان التدابير العسكرية والامنية المتخذة حتى الآن، تترافق بصورة دقيقة مع تدابير غذائية لا تقل تشدداً، رغم ان ايران ليست بحاجة كبيرة لتدابير استثنائية في هذا المجال. في مقابل كل هذه التحضيرات الاميركية والاسرائيلية والتقديرات الايرانية لها، فإن في طهران من يعتقد ان واشنطن لن تقدم على مغامرة عسكرية بهذا الحجم، وان كل ما نشهده هو عملية استعراض عضلات من أجل إخضاع طهران ودفعها لوقف تخصيب اليورانيوم. ولوجهة النظر هذه عدد لا بأس به من الانصار في القيادة الايرانية. ويبرر هؤلاء تقديرهم بالقول إن ليس لدى واشنطن ما يكفي من الجنود لإدخالهم في حرب بهذا الحجم. كما ان القصف الجوي الاسرائيلي ضد ايران، ليس مضمون النتائج، على اعتبار انه ليس بإمكان أحد حصر نيرانه بغارة جوية ورد صاروخي وتنتهي المسألة، فإيران دولة كبيرة تبلغ مساحتها اربعة اضعاف مساحة العراق تقريباً (66,1 مليون كيلومتر مربع) ويبلغ عدد سكانها أكثر من ثلاثة اضعاف عدد سكان العراق (حوالى 70 مليون نسمة)، وتتمتع بقدرات عسكرية منظورة وغير منظورة لا يستهان بها. الى جانب هذه العوامل، يعطي نفوذ ايران الاقليمي المتنامي، إمكانية الرد بكثير من البساطة، ليس فقط على اسرائيل وبطريقة مؤذية جداً، بل أيضاً يمنحها المقدرة على الردّ على القوات الاميركية نفسها، ليس على مدى انتشارها في دول آسيا الوسطى المجاورة لإيران فقط، بل أيضاً ومن ضمنها طبعاً افغانستان، مروراً بالعراق وفي كل دول الخليج العربي حيث تقيم واشنطن قواعد عسكرية تقع في مرمى الصواريخ الإيرانية التقليدية القصيرة المدى. وباستطاعة ايران ايضاً إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتدفق النفط الى كل من آسيا واوروبا، وذلك فقط بإغراق واحدة من ناقلات نفطها فيه، بينما تتطلب إعادة فتحه في ظروف هادئة عامين بحسب التقديرات الاميركية. وبطبيعة الحال، فإن حرباً من هذا العيار لا بد أن يدخل في حساباتها إمكانية استخدام كل الجبهات الممكنة، من غزة الى جنوب لبنان الى الجولان، هذا إذا لم يؤخذ بالحسبان ما يمكن أن يكون لإيران من خلايا نائمة في الكثير من دول العالم، خاصة ان في اميركا وحدها اكثر من ثلاثة ملايين ايراني. وبالإضافة الى كل ذلك، ساعد الارتفاع الجنوني لاسعار النفط، ايران على ان مراكمة ثروة كبيرة لم تكن في الحسبان. فقد بلغت صادراتها النفطية في العام الماضي قرابة الخمسين مليار دولار عندما كان سعر برميل النفط لا يزال دون المئة دولار، وهو تجاوز المئة وثلاثين اليوم. تشير التجارب الى أنه عندما تستنفر الجيوش وتنظف المدافع، لا بد من وقوع حرب بمعزل عن موازين القوى، ففي النهاية، دخول الحرب هو قضية سوء تقدير من أحد طرفيها. وقد أكدت هذه النظرية ثلاثة حروب متتالية شهدناها في الاعوام الثمانية الماضية، ولم تتمكن واشنطن من إنهاء بعضها كما حصل في افغانستان والعراق، وعندما اضطرت لانهاء الحرب الثالثة (عدوان إسرائيل على لبنان) لم تكن النتيجة لمصلحتها ولا لمصلحة حليفتها اسرائيل. رامي فيصل

السفير