The Official Facebook Page of The Islamic Counterterrorism Institute
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في المؤسسة الإسلامية لمكافحة الإرهاب™
Welcome to The Islamic Counterterrorism Institute™ (ICI)

فضاءات أربعة ينقسم اليها لبنان طبقاً لمشروع ولاية الفقيه

From The Islamic Counterterrorism Institute
Jump to: navigation, search

فضاءات أربعة ينقسم اليها لبنان طبقاً لمشروع ولاية الفقيه "حزب الله" يسعى لتجنيد "الجيوب" وتعميم نموذج جبل محسن

يتعامل المشروع المهدوي المسلّح الذي يمثّله "حزب الله" مع الجغرافيا اللبنانية على أساس تكريس الإنقسام إلى فضاءات أربعة.

الفضاء الأوّل هو الذي "يخلص" بطاعته للولي الفقيه الإيراني. يمتد هذا الفضاء بقاعاً وجنوباً، لكنّه يتكثّف في منطقة الضاحية الجنوبية، حيث تتوارى سلطة الدولة اللبنانية ومؤسساتها أمام "قضاء حزب الله" الذي يُحتكم إليه بالإسم للنظر في العقود أو في بتّ المعاملات العقارية والتجارية، وأمام "مؤسسة الشهيد" الذي كشف ميشال توبمان، وهو الكاتب الفرنسي لسيرة محمود أحمدي نجاد، أن الرئيس الإيراني الحالي حضر إلى لبنان لإدارتها في نهاية التسعينات. وتأتي بعد ذلك كوكبة المؤسسات البديلة عن الدولة من "جهاد البناء" إلى شرطة "الإنضباط"، أو تلك المؤسسات التربوية التعبوية مثل مدارس المصطفى ومدارس المهدي وقد فاتها أن المادة 10 من الدستور اللبنانية تكفل حقوق الطوائف من جهة إنشاء مدارسها الخاصة، وليست تكفل أبداً حقوقاً مماثلة للأحزاب، أياً يكن الحجم التمثيلي للأحزاب ضمن طوائفها.

وإذا كانت الديموغرافيا المذهبية صافية ومن لون واحد في "الفضاء الأوّل"، فإنها ليست كذلك في "الفضاء الثاني"، حيث يعمل "حزب الله" وأعوانه على فرض سيطرة أمنية على مناطق مختلطة مذهبياً، مع الإستفادة، بالحد الأقصى، من السيطرة الأمنية لفرض تعديل مذهبي ديموغرافي واضح المعالم، عمارة في إثر عمارة، وشارعاً من بعد شارع. فالمشروع المهدوي المسلّح في لبنان ما عاد يقبل بمعادلة "الضاحية الجنوبية" في مقابل "بيروت"، وصار همّه تكريس معادلة "بيروت الجنوبية" في مقابل "وسط ورأس بيروت".

أما "الفضاء الثالث" فهو ذلك الذي يتاخم مناطق سيطرة "حزب الله" الصافية مذهبياً لمصلحته (الفضاء الأول) أو المختلطة مذهبياً تحت أمرته (الفضاء الثاني). يمكن الإقتراب هنا من المعادلة التالية: إذا كانت السيطرة الأمنية في المناطق المختلطة مذهبياً تؤسس لتغير ديموغرافي تتضّح فيه الغلبة المذهبية شيئاً بعد شيء، فإن النفاذ الديموغرافي في المناطق المتاخمة أو المحاذية لعموم مناطق سيطرة "حزب الله" إنما هو من النوع الذي يؤسّس للتوسّع الأمني. لأجل ذلك، فإن أهل المناطق المتاخمة أو المحاذية للمشروع المهدوي المسلّح غالباً ما أظهروا قلقاً بالغاً من "خيار القضم"، بل ارتسم "أخدود القضم" من بدارو إلى عين الرمانة والشياح إلى الحدث.

لكنّ "الفضاء الرابع" هو الذي تظهر فيه، أكثر من سواه، الخطورة الكيانية للمشروع المهدوي المسلّح على لبنان: إنه الفضاء الذي تتأمن فيه أكثرية طائفية أو مذهبية ساحقة ليست كتلك التي يجد فيها "حزب الله" قاعدة أهلية آمنة. هو الفضاء الذي لا يشكّل "الإختلاط السني ـ الشيعي" أو "الدرزي ـ الشيعي" أو "المسيحي ـ الشيعي" سمته الأساسية، ولا تشكل "المُتاخَمة" أو "المُجاوَرة" مع المناطق الشيعية مثل هذه السمة.

وفي هذا "الفضاء الرابع" بلدات أو تجمعات سكنية تتميز عن جوارها بالإنتماء إلى المذهب الإثني عشري، من عاليه إلى المتن الشمالي إلى جبيل إلى قرى محدّدة في البترون والكورة. وتضاف كذلك مناطق وجود الطائفة العلوية، ابتداء ببعل محسن في مدينة طرابلس، وغير انتهاء به.

من زاوية الحرص على العيش المشترك، يفترض بهذه "الجيوب" أن تشكل "جسوراً" للوصل لا للفصل بين أبناء الجماعات الروحية المختلفة. وإذا كان قسم من هذه "الجيوب" قد حمل على النزوح في مرحلة من مراحل الحرب الأهلية، إلا أن قسماً آخر قد أظهر مقدرة على التكيّف والبقاء حيث هو، وهو ما ينطبق بشكل أساسي على الأقلية الشيعية في منطقة جبيل.

بيد أن ما هو جار على قدم وساق منذ سنوات، وبشكل محموم في الأشهر الأخيرة، هو تحويل هذه "الجيوب" إلى قلاع أمامية. فنموذج "الحصن" الذي يمثّله "بعل محسن" هو الأكثر رسوخاً في هذا المجال، إذ لم ينقطع "خبر" الصدامات بينه وبين منطقة "باب التبانة" على امتداد الأعوام، ليصل ما بين المرحلة الدامية لدخول الجيش السوري المدينة في الثمانينات وبين انفجار الصدام الدموي الأخير، بعدما دججت هذه المنطقة بالسلاح وبالذخيرة بشكل غير مسبوق.

وإذا كانت لـ"بعل محسن" خصوصيته "العلوية"، فإن العمل جار على قدم وساق لتحويل "الجيوب" الأخرى على صورته ومثاله، وهو ما من شأنه حمل البلاد على مضاعفات أهلية خطيرة ومزمنة، هذا في أقل تقدير.

وإذا كانت بعض الأوساط المنخرطة في "شبكة الإعلام الحربي" تستغرب مناداة السكان بضرورة "حماية الأكثريات" من الميليشيات التي تستبد بالجيوب الأقلوية وتتحصّن وراءها وتقصف وتعتدي، فتخضع مدينة انطلاقاً من تلة، فإنه من واجب "الأكثريات" هذه، وهي تحرص على الجمع بين الموقف الحازم دفاعاً عن أمنها وعن كرامتها وبين الموقف الوسطي والمحاور دينياً ومذهبياً، أن تشدّد على أن ما يحصل في "الفضاء الرابع"، إن هو إلا محاولة منهجية لتحويل "الجيوب" الأقلوية إلى ما يشبه "المستوطنات الأمنية". وقبل حوادث الشمال، و"انقضاض" بعل محسن على طرابلس، سبق أن انكشف السيناريو الحربي في منطقة الغرب من عاليه، يوم كانت المهمة الأساسية لمقاتلي "حزب الله" محاولة مد "طريق آمن" بين بلدتي كيفون والقماطية الشيعيتين في منطقة يغلب عليها اللون الدرزي، فكان "الطريق المذهبي الآمن" سبباً في افتقاد الهجمة الحزب اللهية لأي غطاء درزي يتبع لها ولو على سبيل التمويه.

في المناطق المسيحية، ليس من مصلحة "حزب الله" في الظروف الحالية أن يصدر أمر عملياته لـ"الجيوب الممليشة"، ذلك لأن الغطاء المسيحي الذي يقدّمه له العماد ميشال عون ما زال ينهض بالمهمّة. مع ذلك، فإنّ المشروع المهدوي المسلّح يزداد حرصاً على "امداد" هذه الجيوب أكثر من ذي قبل، سواء لاستباق أي تصدّع في الغطاء المسيحي الذي يوفّره تيار العماد عون، أو لتحويل هذه "الجيوب" إلى قوة مساعدة لمصلحة الأخير ان استدعت الحاجة، وقد سبق أن حصل شيء من هذا القبيل، وإن على صعيد محدود، قبل أقل من عام، في نهاية اليوم الانتخابي الطويل في فرعية المتن الشمالي.

ما يقوم به المشروع المهدوي المسلّح هو "توريط" هذه الجيوب في ما لا تحمد عقباه، وفي ما من شأنه أن يجعل علاقتها مع جوارها، كعلاقة بعل محسن أو (جبل محسن) مع باب التبانة. ويتم ذلك، بالتوازي مع اشارات متزايدة عن تصميم المشروع المهدوي المسلّح على استئصال كل ما يظهر له كـ"جيوب" خارجة عن طوعه داخل الطائفة الشيعية، وضمن المناطق التي يبسط عليها سيطرته.

وسام سعادة

المستقبل