The Official Facebook Page of The Islamic Counterterrorism Institute
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في المؤسسة الإسلامية لمكافحة الإرهاب™
Welcome to The Islamic Counterterrorism Institute™ (ICI)

لبنان في مواجهة استحقاق التفتيت

From The Islamic Counterterrorism Institute
Jump to: navigation, search

بعض الحقائق اللبنانية الراهنة (4) لبنان في مواجهة استحقاق التفتيت

-1 أخطر ما كشفته غزوة "حزب ولاية الفقيه" الأخيرة واحتلال بيروت، هو حجم الهوة السحيقة التي باتت تفرّق بين اللبنانيين، حتى غدا الحديث عن التقسيم وعدم رغبة فئات لبنانية عدة في الاستمرار في العيش المشترك امرا عاديا يسمعه المراقب في كل مكان. وإذا كان الحديث في زمن الحرب اللبنانية بين 1975 و 1990 كان يدور على تقسيم بين المجموعتين الكبيرتين المسيحية والاسلامية، فقد صار المطروح اليوم تقسيما بين المسلمين انفسهم.

-2 كانت غزوة بيروت واحتلالها والتحرش بالجبل في عرف كثيرين محاولة نصف ناجحة لرسم حدود الكانتونات اللبنانية المقبلة بالنار والدم . وقد ساهم مقدار الحقد و الكراهية الكبير المقيم في قلوب الفئات اللبنانية على اختلافها، ولاسيما بين المجموعتين الإسلاميتين الكبريين، في تعميق فكرة استحالة العيش المشترك، وان تكن الهدنة التي خرجت من مؤتمر الدوحة، رحّلت الاستحقاق الحقيقي المتعلق بمصير عيش اللبنانيين في ما بينهم الى مرحلة مقبلة. و لكن اتفاق الدوحة كان، من خلال بنوده وإرسائه معادلة الفيتو الطائفي لا بل المذهبي وحصر رئاسة الجمهورية في هامش سياسي ضيق يصعب معه التحرك والتأثير بقوة على مسار الاحداث، الخطوةَ الكبيرة في اتجاه تجسيد فكرة التقسيم او التفتيت او في احسن الاحوال الفدرلة. وقد يكون لمخاض تأليف الحكومة الذي يتولى زيادة "اشتراكاته" الحليف المسيحي لـ"حزب ولاية الفقيه" الأثر الابعد في محاصرة المؤسسة الجامعة لبنانياً، أي الرئاسة الأولى، وتحويلها تدريجيا موقعاً رمزياً تحوطه قوى طائفية – مذهبية ضخمة الحجم والمورد و القدرة مقارنة بما سيصير عليه مربع "بعبدا- اليرزة" من تقزّم!

-3 إذا ما وضعنا جانبا التكاذب، فإن الفرصة التاريخية في قيام مواطنية لبنانية مثلتها انتفاضة الاستقلال، وثورة الارز، وذروتها في الرابع عشر من آذار، قد ذهبت، ويصعب ان تعود. فالشريك الشيعي صادرته الاجندة الايرانية – السورية عبر "حزب ولاية الفقيه" وتابعه حركة "امل" . وعلى رغم وجود فئة شيعية كبيرة مستقلة سعت الى كسر حصار الثنائي ، فإن تجربة الحلف الرباعي في انتخابات 2005 ضحّت بتلك الفئة، وكان ذلك خطأ جسيما. وجاء خوف القوى الاستقلالية من الإقدام على ملء الشواغر الوزارية بعد استقالة وزراء "حزب ولاية الفقيه" وحركة "امل" ليُجْهِز على آخر امل بقيام حالة شيعية مستقلة. أما الحجج التي اعطيت لتبرير الإحجام فتبين انها لم تحل دون قيام انقلاب مسلح واحتلال العاصمة ساعة شاء "حزب ولاية الفقيه" وفق حساباته.

-4 لقد استخدم السلاح في الداخل. واستخدم فئوياً. وجرى احتلال العاصمة ولا يزال الاحتلال قائما حتى هذه اللحظة. وهذا ما غذى وسيغذي الاحقاد. والحقد كما تثبت التجارب التاريخية هو الطريق الاسرع الى الانفصال. واللبنانيون اليوم اكثر تقبلا لفكرة الفدرلة (تلطيفا للتقسيم) من أي وقت مضى.

-5 يعتبر عتاة "حزب ولاية الفقيه" انهم انتصروا على الأرض. هذا صحيح الى حد ما. لكنهم بانتصارهم العسكري على اللبنانيين العُزّل انما دفنوا فكرة لبنان الواحد. وقتلوا المواطنية اللبنانية. وبعد اليوم سترسو المعادلة الآتية: لن يفكر عاقل إلا من زاوية طائفته. و لن يشعر عاقل بالأمن إلا من طريق الامن الطائفي الذاتي. وهذا الامر هو في حقيقة الامر منطلق للتفكير في الانفصال بين اللبنانيين. وهو سيكون مؤلما، لأن الشرق لا يعرف الطلاقات السلمية، انما الطلاقات فيه مثل كل شيء آخر تتعمد دوما بالدم والدموع والمآسي. من هنا اعتقادنا ان اتفاق الدوحة يمثل هدنة ليس إلا.

للتواصل مع علي حمادة ali.hamade@annahar.com.lb

النهار