The Official Facebook Page of The Islamic Counterterrorism Institute
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في المؤسسة الإسلامية لمكافحة الإرهاب™
Welcome to The Islamic Counterterrorism Institute™ (ICI)

لمصلحة من "يقطع" جبل محسن الجسور مع محيطه الطرابلسي؟

From The Islamic Counterterrorism Institute
Jump to: navigation, search

لمصلحة من "يقطع" جبل محسن الجسور مع محيطه الطرابلسي؟

بعد يومين دمويين شهدتهما مدينة طرابلس، وأديا الى سقوط قرابة مئة مدني، بين قتيل وجريح بالاضافة الى خسائر هائلة في الممتلكات والأبنية والمنازل والمحال في محيط سكاني هو الأفقر والأكثر حرماناً في لبنان، ثمة مخاوف حقيقية لدى القيادات السياسية والدينية في المدينة من تجدد أعمال العنف فيها من دون اغفال احتمال انتقال هذه الحوادث، في سياق السيناريو القائم في البلاد، الى مناطق أخرى، ما ينذر بتطورات خطيرة اذا ما استمر العجز الرسمي والسياسي عن ضبطها أو لم يتم الالتزام الحقيقي بمساعي وقفها.

وفي هذا الإطار، لا تستبعد مراجع سياسية طرابلسية تكرار ما جرى في المدينة يومي الأحد والإثنين الفائتين، وسط غياب المعالجات السياسية الجدية التي تشكل الغطاء الضروري للمعالجات الأمنية، وفي مقدمها تنفيذ الشق الأمني في اتفاق الدوحة واستكمال تنفيذ بنوده السياسية، وتلفت الى "طرف ثالث" ساهم في إشعال الفتنة شمالاً وعمل على إذكائها، وتشير الى "جهتين استخباريتين، احداهما مرتبطة بالأجهزة الأمنية السورية والأخرى بـ "حزب الله"، دخلتا على خط التوتير في المدينة، وفق أجندة خاصة لكل منهما، مع الاتفاق بينهما على هزّ الاستقرار وإشاعة الفوضى مدخلاً لتحصيل مكاسب في الداخل اللبناني".

وإذ تلفت هذه المصادر السياسية الى أن "التنظيم والتدريب والخبرة والسلاح المتطوّر الذي أظهرته الهجمة على منطقة باب التبانة، تعكس تمرساً في العمل الأمني والعسكري"، تعرب في الوقت نفسه عن اعتقادها أن أهالي جبل محسن "لا يريدون الانجرار الى فتنة أهلية مع محيطهم الطرابلسي" لاعتبارات وأسباب عدة.

وتشدد المصادر على "مسؤولية الجيش والقوى الأمنية في استباق الفتنة ومنع حصولها، خصوصاً في الأجواء المشحونة التي تعيشها البلاد، خصوصاً منذ مطلع شهر أيار الفائت"، وتسأل عن سبب تأخر التدخل العسكري لوضع حدّ لما جرى في طرابلس على مدى يومين وأدى الى ما أدى اليه، لافتة الى أن "ثمة انزعاجاً متزايداً لدى الأوساط السنية الطرابلسية نتيجة تخيير شباب هذه المدينة بين الرضوخ للاستفزاز أو الانجرار الى ردات فعل يؤخذون على إثرها بذريعة الإرهاب"، محذرة من أن "ما يجري يؤسس الى تنامي ظواهر التطرف والتطرف المضاد في حال استمر الاستفزاز وإطلاق الشائعات والاحساس بالقهر والظلم والاستبعاد".

إذاً، في تأكيد المصادر السياسية الشمالية على دور الشرعية في تحصين السلم الأهلي ومنع جرّ البلاد الى فتنة يعمل عليها، تلفت الى ما تعتبره "تبشير النائب ميشال عون بمصيبة جديدة في عكار والبقاع"، وتدعو المؤسسة العسكرية وقوى الأمن الى "المسارعة الى اتخاذ إجراءات استباقية وتدابير ميدانية وقائية لقطع الطريق على أي طرف يسعى لتعميم سيناريو الفوضى لتحقيق مكاسب وأهداف خاصة"، مشيرة في هذا الإطار الى مناطق مرشحة للتوتر أو عودة التوتر اليها كعكار أو البقاعين الأوسط والغربي أو صيدا ومحيطها.

وتتوازى هذه القراءة لإحدى شخصيات طرابلس السياسية لأحداث 22 و23 حزيران وتداعياتها، مع قراءة شخصية إسلامية في المدينة لما جرى أسباباً ونتائج وتداعيات.

فالمصادر الإسلامية تعزو أسباب استهداف مدينة طرابلس في أمنها واستقرارها وعيشها المشترك الى "الموقف الذي اتخذته قوى المدينة الأساسية إزاء أحداث العنف التي افتعلها "حزب الله" وملحقاته في بيروت والجبل مطلع شهر أيار الفائت، وردة الفعل الأهلية والسياسية المتمثلة برفض استهداف الطائفة السنية وزعامتها أو تخيير اللبنانيين بين الابتزاز في أمنهم واستقرارهم أو رهن الشرعية والدولة لمصالح خارجية"، وتقول إن هذا الموقف "ترك أثره السلبي لدى الجهات التي كانت تعول على سقوط الشمال عسكرياً من خلال بوابة طرابلس، وهو ما لم يتحقق إذ جرى منع الخلايا التي تحركت وقتها للإسهام في تنفيذ المشروع الانقلابي"، لافتة الى أنه منذ ذلك الحين "بدأ الإعداد للانتقام من المدينة".

وفيما تنبّه هذه المصادر الى "القصف السياسي الذي مهّد للتوتر الأمني الذي استهدف المدينة"، تعتبر أن اختيار محور باب التبانة ـ جبل محسن لإشعال الفتنة "ينم عن مخطط ذكي باستحضار الخصومة التاريخية بين المنطقتين مدخلاً لضرب استقرار المدينة بأكملها. فالطرابلسيون لا يزالون يتذكرون بحسرة "مجزرة التبانة" التي نفذها السوريون في العام 1986 بواسطة زمر "الحزب العربي الديموقراطي" وتغطية عسكرية مباشرة منهم. يومها وفي إفادة من التباين الكبير في الإمكانات العسكرية، استفاقت مناطق باب التبانة والزاهرية وغيرها على عمليات قتل وترويع وتنكيل ذهب ضحيتها مئات من شباب هذه المناطق فيما بقي مصير عدد مماثل مجهولاً الى اليوم. وهو الأمر الذي لا يزال يمثل في الوجدان الأهلي في طرابلس، خصوصاً أهالي باب التبانة، جرحاً نازفاً لم تتم معالجة آثاره، قضائياً أو أجتماعياً، حتى اليوم".

وترى هذه المصادر أنه مع غياب المعالجات الجادة للقطيعة التي أوجدتها مجزرة التبانة، سواء خلال فترة الوصاية السورية التي عملت على تعميق الهوة بين الطرفين من خلال الحرص على إظهار أهالي جبل محسن بمظهر الغلبة والإمعان في التنكيل بأهالي التبانة في مراحل لاحقة تحت عناوين وذرائع مختلفة، أو في مرحلة ما بعد الخروج السوري من لبنان، فإن السؤال الكبير الذي يطرح في هذا المقام هو: لماذا تلجأ أقلية مذهبية الى القطع مع محيطها، ولمصلحة من يقدم العلويون في طرابلس أنفسهم على أنهم معادون لوسطهم الاجتماعي والسياسي أيضاً مع ما يحمله ذلك من مخاطر؟.

وإذا وضعنا جانباً مسألة البحث في "الانتصار الموهوم الذي يمكن أن يحققه أي من الطرفين المتشاركين في الواقع الجغرافي كما في واقع الحرمان المزمن"، تقول المصادر الإسلامية الطرابلسية، فإن "الحرص على صيغة العيش الواحد بين أبناء المدينة الواحدة، وعلى الطائفة العلوية التي يشارك بعض نخبها بفعالية في العمل السياسي والأهلي للمدينة من خلال تمثيلها في البرلمان وفي المجلس البلدي، يقتضي التنبيه الى أن استمرار تقديم بعض القوى السياسية في جبل محسن لهذه المنطقة على أنها منطقة خارجة عن الانتظام العام للواقع في المدينة وأنها مربع أمني خارج عن إطار الشرعية اللبنانية أو أداة للنيل من كرامة جيرانهم، سينعكس سلباً قد يتجلى بصيغ مختلفة من الحصار المدني أوالمقاطعة الأهلية لأبناء الجبل، والذي لا يقل خطورة عن الحصار العسكري في نتائجه، وهو الأمر الذي لا يريده أحد من قيادات المدينة السياسية أو الدينية ولا يرضى به".

وتختم المصادر المتابعة بالتوجه الى عقلاء الطائفة العلوية في طرابلس مذكرة بان "الفتنة وزارعيها يذهبون، والباقي هم ­ نحن ­ أهل المدينة جميعاً بكل تلاوينهم الطائفية والمذهبية، والذين يريدون الوطن والحياة الحرةَ والكريمة والعيش الواحد، وهم جميعاً أصحاب المصلحة في أن تكون هذه الطائفة طرفاً سياسياً عاديّاً، يشارك وبفاعلية في تطوير مجتمع المدينة وفي الحرص على الشرعية والمكتسبات والوطن.

احمد الزعبي

المستقبل