The Official Facebook Page of The Islamic Counterterrorism Institute
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في المؤسسة الإسلامية لمكافحة الإرهاب™
Welcome to The Islamic Counterterrorism Institute™ (ICI)

هل صار اللبنانيون أهل ذمة دولة "حزب ولاية الفقيه"؟

From The Islamic Counterterrorism Institute
Jump to: navigation, search

Arabic IDN Website

هل صار اللبنانيون أهل ذمة دولة "حزب ولاية الفقيه"؟

بعض الحقائق اللبنانية الراهنة (7) هل صار اللبنانيون أهل ذمة دولة "حزب ولاية الفقيه"؟

1- اعتبر امس احد "الرؤوس الحامية" في "حزب ولاية الفقيه" ان احدا في لبنان "لن يتمكن من بناء قدرات امنية وعسكرية في لبنان ليضعها في مواجهة المقاومة". و اضاف كاشفا بشكل غير مباشر جانبا من خلفيات غزوة بيروت: "لقد تصرفنا من قبل على اساس استباقي ووقائي، ونتحدث منذ الآن دون ان نخدع احدا ، وبكل صراحة ، فإننا لن نسمح ببناء جسم امني او عسكري في لبنان سيطعننا في الظهر". طبعا جاء الحديث الموجه، في جانب منه الى بيئة الحزب لاستنفار عصبيتها، وفي جانب آخر كان رسالة الى الغالبية العظمى من اللبنانيين مفادها ان لبنان وبشكل عام، دخل عصر "حزب ولاية الفقيه" سياسيا عبر تأكيد وضع فيتو على اي اسم "مشبوه"، اي غير تابع للحزب في الحكم والوظيفة العامة (تذكروا ازمة الياس المر)، وعسكريا عبر الاشارة الى ان الحزب سيقاتل في شوارع لبنان و ازقته، اي محاولة لحماية المدنيين والآمنين من سطوة مسلحيه اكان ذلك في بيروت المحتلة ام في الجبل المهدد ومعه البقاع المُشرف على اهتزاز خطر، او في الشمال المضطرب جراء ما اصاب بيروت. واهم ما في كلام "الرأس الحامي" في الحزب المشار اليه اعترافه بالعمل العسكري الاستباقي ضد اللبنانيين في ما يعزز تماما القراءة القائلة بأن "حزب ولاية الفقيه" نفذ عملا عسكريا انقلابيا موصوفا، فيما كان امينه العام يؤكد ان اهالي بيروت من البيئة التابعة للحزب دافعوا عن انفسهم ضد اعتداءات ميليشيا بيروتية مسلحة طالتهم. كم كان حبل هذه الرواية قصيرا!

2- يأتي كلام آخر لنائب في كتلة "الوفاء للمقاومة" خلال احتفال تأبيني (لاحِظوا كم هو مُعَبِّر ان كل المواقف السياسية تُطلق في مناسبات الموت!)، يدعو فيه في شكل او آخر ضحايا سلاح "حزب ولاية الفقيه" الى تقديم الاعتذار واعلان فعل الندامة، واكثر من ذلك يعتبر الغالبية اللبنانية من دون تسمية، ولكن بوضوح "شريكا في دمنا وفي التهجير (...)". مع من؟ مع اسرائيل بالطبع! وبالطبع، لهذا الكلام الرائج جدا في بيئة "حزب ولاية الفقيه" مفاعيل اقلها ان تلك البيئة تعتبر نفسها حكما في حرب وجودية مفتوحة مع بقية مكونات المجتمع اللبناني المتهمة بالـتآمر على ابن الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مما يفيد ان العلاقات اللبنانية - اللبنانية ستذهب في اتجاه صراع مؤكد مبني على التحريض الذي يقابله اليوم تحريض عند الضفة المقابلة. ولن تنفع معه كل اتفاقات الدنيا في منع الانزلاق نحو الصراع. والسبب البسيط ان لبنان، بكل وضوح وصراحة، واقع اليوم تحت احتلال فعلي لحزب فئوي لم يعد يُخفي نمطا من العمل على تطويع الحياة السياسية و الاجتماعية والفكرية والاقتصادية اللبنانية وفق اجندته البعيدة المدى التي نؤمن بأنها تهدف في محطتها الاخيرة الى ابتلاع بلاد الارز، بدءا بكسر ارادة الحرية والسيادة والاستقلال، وقتل نمط العيش بخصوصياته، ونسف اسس الكيان، انتهاء بتذويب مختلف البيئات اللبنانية الشديدة الحساسية.

3- في الاساس لم نكن نعتقد ان انتخاب الرئيس ميشال سليمان وحده سيوقف هذه الماكينة الجهنمية في انطلاقتها. وما توهمنا لحظة ان المشروع سيتراجع افساحا في انطلاقة قوية للعهد الجديد. وجل ما في الامر ان مشروع "حزب ولاية الفقيه" في لبنان المناقض لأسس الكيان والنظام سرعان ما اصطدم بالرئيس الجديد على الرغم من ليونة الاخير في جميع المحطات التي سبقت انتخابه (لا سيما في مرحلة غزوة بيروت والتحرش بالجبل). وعرقلة تشكيل حكومة العهد الاولى لا تترك مجالا للشك في مدى استنفار الماكينة السياسية للحزب بهدف كسر الرئيس، وتطويعه تمهيدا لتحويله حالة بروتوكولية صرفة، فيما الحكم على الارض بالقوة والسلاح يفرض اجندة الحكومة، اي حكومة مقبلة.

4- مما سبق نستخلص نقطتين: الاولى ان لبنان في طور الدخول عنوة عصر "حزب ولاية الفقيه"، الامر الذي ينبئ بمزيد من الاعمال العسكرية لكسر كل ارادة لبنانية استقلالية. والثانية ان اللبناني لم يعد آمنا في حياته، ولا في حرياته، ولا في استقلاله، ولا في نمط حياته، وهو مدعو تاليا الى التفكير عميقا في خياراته الحالية والمستقبلية على القاعدة التي تفرضها المسوؤلية الفردية والجماعية والتاريخية، في ضوء أعظم تحدّ وجودي يواجهه لبنان منذ ولدت الفكرة اللبنانية قبل خمسة قرون. ومشروع "حزب ولاية الفقيه" قطعا لن يكون قدرا محتوما متى استجمع الاستقلاليون اللبنانيون انفسهم وقرارهم بالدفاع عن لبنان الكيان والنظام والحرية والتعددية في وجه نظام الذمة الجديد الذي يتهدد كل الفئات اللبنانية، مسيحية كانت ام اسلامية.

للتواصل مع علي حمادة ali.hamade@annahar.com.lb

النهار