The Official Facebook Page of The Islamic Counterterrorism Institute
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في المؤسسة الإسلامية لمكافحة الإرهاب™
Welcome to The Islamic Counterterrorism Institute™ (ICI)

هل نقول وداعاً لـ (سلاح المقاومة)؟

From The Islamic Counterterrorism Institute
Jump to: navigation, search

هل نقول وداعاً لـ (سلاح المقاومة)؟!

سوريا (قلب العروبة النابض) و(قلعة الكرامة العربية) و(حاملة لواء الصمود والممانعة) في شغل هذه الأيام بالتفاوض مع إسرائيل عبر الوسيط التركي النشط لاسترداد (الجولان) المحتلة منذ حرب (1967) وقد تتطور الأمور ويحضر الرئيس الأسد قمة باريس في (13) يوليو ويجلس على نفس الطاولة مع الرئيس الإسرائيلي وقد يحصل لقاء يثمر تسريعاً للعملية لتنتهي بتوقيع السلام قبل نهاية العام.

وعلى الجانب الآخر الفلسطيني تبدو (حماس) صاحبة شعار (تحرير كامل التراب الفلسطيني) سعيدة بتوصلها إلى (هدنة) مع الإسرائيليين عبر الوسيط المصري الذي بذل جهوداً مضنية على مدى (4) شهور لإقناع إسرائيل بقبول الهدنة حيث تعهدت حماس وجميع التنظيمات المسّلحة الالتزام بعدم القيام بأية عملية أخرى طيلة (6) شهور قابلة للتمديد.

بالمقابل تقوم إسرائيل بفتح المعابر بين قطاع غزة وإسرائيل لتمرير البضائع والغذاء والأدوية ومواد البناء، أما معبر (رفح) فيعاد فتحه في المرحلة التالية من التقدم في مفاوضات تبادل الأسرى. لقد وافقت إسرائيل على التهدئة – أخيراًُ – ودخلت حيز التنفيذ بدءاً من صبيحة الخميس 19\6\2008. لم تكن لاتفاقية (الهدنة) أن ترى النور لولا الجهود المصرية والضغط الأميركي– ولعلنا نتذكر أن إسرائيل رفضت – بعناد – كافة الوساطات العربية والدولية حتى أصبحت (حماس) أشبه بحالة من يستجدي (الهدنة).

من حق أهالي (غزة) اليوم أن يتنفسوا الصعداء، فقد عاشوا كابوساً خانقاً على مدار عام كان الناس فيه يُغاثون وُيعصرون ويختنقون من جراء استخدام زيت الطبخ وقوداً لسياراتهم، وذلك منذ انقلاب (حماس) على السلطة الشرعية واستيلائها على (غزة) ثم مناوشاتها العبثية لإسرائيل عبر صواريخ (التنك) مما دفع إسرائيل إلى فرض الحصار الخانق على شعب (غزة) بغير ذنب منهم.

أما الطرف الثالث من مثلث (سلاح المقاومة) فهو (حزب الله) وأسطورته في المقاومة منذ خروجه من عباءة (أمل) في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982 ليكتسب الشرعية ويحمل (سلاح المقاومة) حتى إذا انسحبت إسرائيل من الجنوب عام 2000 عّدّ ذلك انتصاراً له.

وقاده غرور النصر إلى توسيع سلطته بفضل الدعم السخي الإيراني وتحّول الحزب إلى دولة داخل الدولة وأصبحت له مؤسسات اجتماعية وتعليمية وإعلامية مستقلة عن الدولة وجيش مسلّح وأصبح يمتلك – منفرداَ- قرار الحرب والسلم، لكنه في المقابل بدأت شرعيته تتآكل شعبياً وبخاصة أن سلاحه فقد وظيفته القتالية ضد إسرائيل بعد تحرير الجنوب وأصبح لا مبرر له.

ومن هنا بدأ التخطيط للمغامرة التي تحولت إلى (مقامرة) حين تم خطف الجنديين الإسرائيليين لتقوم إسرائيل بشن حرب مدمرة – صيف 2006 – لكن شرعية سلاح حزب الله ازدادت تآكلاً من جراء ذلك، حتى إذا جاءت القوات الدولية كحاجز فاصل يبعد الحزب عن إسرائيل انزلق الحزب إلى الداخل اللبناني ثم ازداد انغماساً في الصراع الداخلي فكان آخر أمره أن اعتصم وسط بيروت ليشل الحياة الاقتصادية ويشرد الآلاف عن أعمالهم.

وكانت السقطة الكبرى حين وجه الحزب سلاحه إلى صدور اللبنانيين واجتاح بيروت واستباحها وأسقط العشرات من الأبرياء وحاصر الحكومة ومؤسسات الحريري، وقصف تلفزيون المستقبل وأرسل أعوانه ليحرقوا ويدمروا بهمجية.

لطالما وعد أمين الحزب بأن سلاحه لن يوجه للداخل واتهم المعارضين بأنهم خونة لكن كلامه ذهب مع الريح. لقد ألحق الحزب أعظم الخسائر بسلاح المقاومة وأسقط شرعيته بعدوانه على أبناء وطنه ولولا – اتفاق الدوحة – التاريخي الذي فتح أبواب البرلمان المقفل وأثمر رئيساً للبنان ورئيساً للحكومة وكبح السلاح وأعاد الابتسامة إلى نفوس اللبنانيين وأحيا لبنان من جديد لكان لبنان على كف عفريت.

يبقى صنف آخر من حاملي (سلاح المقاومة) وهم الأدعياء من الجماعات المسلحة وأتباع القاعدة وبقايا النظام السابق في العراق وقد انكشف زيفهم بعدما عاثوا في العراق فساداً وقتلوا من الأبرياء ألوفا. واليوم أصبحوا مطاردين في كل مكان يولّون الأدبار لا ملجأ لهم، لقد اتحد العراقيون مع حكومتهم في مواجهة هؤلاء واستردت القوات العراقية عافيتها فضاقت الأرض عليهم ولم يجدوا مفراً إلا بتسليم أسلحتهم وليقولوا: وداعاً لسلاح المقاومة (الزائف) كما حصل في عملية (بشائر السلام). ما هي الدروس المستفادة من محنة المجتمعات العربية مع (سلاح المقاومة)؟!

لقد عاش العرب دهراً وهم يقدسون (سلاح المقاومة) ويمجدون حامليه ولا يرضون المساس به وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل تمكينه، لقد حكم هذا السلاح وعيهم التأسيسي فأصبحوا لا يطيقون نقداً له، أهدرت الثروات وضاعت أجيال وتبدلت أنظمة وحكومات ثم استفاق العرب ليجدوا أن الأوطان هي الأثمان حين ظل هذا السلاح سبيله في (3) مختبرات أساسية: فلسطين، لبنان، والعراق.

إن تجربتي (حماس) و(حزب الله) مثالان يؤكدان تلك الحقيقة. لقد انقلب السلاح عن وظيفته الأساسية ليوجه للداخل فأصبح سلاحاً يهدد المجتمع ويزعزع كيان الدولة ويواجه السلطة الشرعية ويعمق الانقسام الداخلي ويثير الرعب. لقد تحول السلاح إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية وطروحات أيديولوجية – المعارضة اللبنانية تطالب اليوم بمراعاة الحقائق على الأرض.

أي قوة السلاح – والأخطر من كل ذلك أن سلاح المقاومة أصبح اليوم (أداة) مسخرة لخدمة الخارج. ومهما دافعنا أو بررنا هذا السلاح تبقى حقيقة أساسية: من يملك السلاح يريد الحكم، وحزب الله الذي تآكلت شعبيته يريد اليوم أن يحكم ببندقيته وهو يوظفها لذلك، ولا علاقة لسلاحه بالمقاومة، وحتى لو رجعت (شبعا) سيظل محتفظاً بسلاحه ربما إلى أن تحقق إيران حلمها النووي!!. علمتنا التجارب السابقة واللاحقة أنه باسم (المقاومة) تمت المتاجرة بقضية فلسطين منذ عام النكبة (1948) وأصبحت تجارةَ لن تبور، بدءاً بزعماء قوميين وانتهاءاً بقادة فصائل ألهبوا الجماهير بخطبهم الحماسية بتحرير فلسطين من النهر إلى البحر فصدقتهم الجماهير وسارت وراءهم، وكانت العاقبة نصف قرن من الفشل وهدر الثروات والإمكانات. (المقاومة) حق مشروع ولا أحد يتنكر للمقاومة البصيرة، فالحياة كلها تقوم على المقاومة، وكل تقدم هو ثمرة للمقاومة، والمقاومة صحة، لكن العرب بالغوا في تقديس المقاومة والمقاومين واعتبروهم خطاً أحمر، ورفضوا أي نقد لهم بحجة أن ذلك يخدم العدو، فتراكمت الأخطاء وضلت المقاومة السبل.

وكانت المحصلة أن إسرائيل التي احتفلت مؤخراً بمرور (60) عاماً على تأسيسها، أصبحت اليوم أكبر قوة وأعظم اقتصاداً وأمنا، بينما (المقاومة ) تعربد في بلاد العرب عبر حروب التدمير الذاتي والعمليات الانتحارية، أما وسائل (الإعلام) فما زالت أسيرة للعواطف الجماهيرية تغذيهم بالانتصارات الوهمية.

د. عبد الحميد الأنصاري

البيان الاماراتية