The Official Facebook Page of The Islamic Counterterrorism Institute
بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا وسهلا بكم في المؤسسة الإسلامية لمكافحة الإرهاب™
Welcome to The Islamic Counterterrorism Institute™ (ICI)

وحدة الجيش بين الرغبات الشيعية والعتب السني

From The Islamic Counterterrorism Institute
Jump to: navigation, search

وحدة الجيش بين الرغبات الشيعية والعتب السني الأميركيون متمسّكون بدوره ويعدون بتعزيزه

ثمة فارق كبير بين نية الجيش الصافية فك الاشتباكات والفصل بين المتقاتلين، في بيروت او البقاع او الشمال، والقدرة على الامساك بالوضع الامني، ومنع انتقال الفتنة من منطقة الى اخرى، وضبط التفجر الامني.

هذه هي خلاصة تجربة الجيش، منذ حوادث الشياح الى اليوم، مرورا بحوادث بيروت والبقاع والشمال. ووفق القراءة الامنية المواكبة لتطورات الوضع المتفجر، فان ما يجري في لبنان مغاير لكل ما يحدث في اي بلد آخر. فعادة تكون مهمة الجيش ضبط الوضع والفصل بين المتقاتلين، ووقف اي اشتباكات تحصل " اما في لبنان، فالجيش ينتظر الاتفاق السياسي لتنتشر قواته ويسير دوريات مؤللة وراجلة، ولكن بعد ان تتوقف الاشتباكات، بقرار سياسي".

هذه صورة الوضع الذي عاشه الجيش في البقاع وفي الشمال، في الاسابيع الاخيرة، في ظل ارتفاع نسبة منتقديه لتريثه في حسم الاشتباكات والتدخل، بعد سقوط القتلى والجرحى. ولكن واقع الحال مختلف قليلا، عن الجو الانتقادي الذي يتعرض له الجيش خصوصا بعد مواجهات بيروت.

ثمة اعتراف ضمني وحتى علني، من الجيش بأن النصر الذي حققه في نهر البارد لا مثيل له منذ استقلال لبنان عام 1943. ولعل اقسى انتقاد كان يوجه الى الجيش انه لم يقاتل في اي معركة منذ ذلك التاريخ. لكن انتصار نهر البارد حقق له ما لم يتحقق لاي فئة عسكرية في لبنان، خصوصا انه كان يواجه تياراً اصوليا متشددا. وكانت له في هذا الاطار تجربة حازت اعجاب الملحقين العسكريين الغربيين والعرب في لبنان، ورفعوا فيها تقارير الى حكوماتهم، مشيدة باداء الجيش.

لكن ثمة خشية لدى الجيش نفسه، ان يكون رصيد هذا الانجاز بات يتضاءل تدريجا. فالجيش اليوم، هو غيره قبل عام ، حين كان يسجل انتصارا تلو آخر، والخوف الاكبر ان يتضاءل الرصيد، بعد ارتفاع حدة الانتقادات منذ معركة بيروت الى اليوم.

يبدو ان هناك تسليما واقعيا لدى الجيش بوجود عراقيل تلقائية تمنع احرازه اي تقدم فعلي عسكري في الحوادث التي تتنقل من منطقة الى اخرى، يواكبه اعتراف ضمني باخطاء سجّلت في حوادث الشياح وبيروت. ولعل المكاشفة الذاتية تساعد على اعادة جدولة الاولويات وتعيد برمجة الوضع الامني على قواعد واضحة، فيما لا تزال الدول الغربية التي يعول عليها لمساعدة الجيش، وتقويته، تراهن عليه وعلى وحدته. وقد تبلغت القيادات السياسية المعنية في الساعات الاخيرة، وبعد حوادث الشمال، تمسك الاميركيين بالجيش وضرورة تعزيزه. والاعتراف الاميركي بضعف مقدرات الجيش حاليا، لا يلغي ان الاميركيين واثقون بدور الجيش المستقبلي، وقد يكون ذلك اقرب مما يتصوره البعض. فقيام الحكومة العتيدة يعني حكما فتح كل الملفات الامنية بما فيها ملف سلاح "حزب الله"، واي تطور امني في المنطقة سلبا او ايجابا، يعني حكما دورا متزايدا للجيش. ولهذا السبب يفهم تطويق الاميركيين لحركة الاعتراض القوية على دور الجيش في حوادث بيروت، وتفهم ايضا النصائح التي تقدم له بضرورة التنسيق مع جميع القوى في لبنان من دون استثناء، بما فيها "حزب الله"، على رغم الملاحظات الاميركية على اداء الجيش في حوادث بيروت "والتي سجل خلالها للمرة الاولى مساندة جيش شرعي لميليشيا".

من هنا يتواصل تقديم الهبات الاميركية من عتاد وذخائر، التي لا تكفي وحدها لتعزيز قدرة الجيش القتالية، ما دامت اسرائيل تعترض دوريا على رفع مستوى المساعدات العسكرية وتحسين تجهيزات الجيش الدفاعية. وحاليا، اغدقت وعود اميركية بتقديم طوافات جديدة الى الجيش، لكن لبنان يصر على ان تكون ذات طابع عسكري قتالي، اي مزودة اسلحة، والا ستنعدم الفائدة منها، تماما كطوافات "غازيل" التسع التي قدمتها دولة الامارات العربية المتحدة للجيش في آذار 2007، من دون تزويدها السلاح اللازم.

فتعزيز قدرات الجيش هو المعبر الذي تراهن المؤسسة العسكرية عليه، لتحقيق فرض الامن في لبنان، وخصوصا في مواجهة ميليشيات وقوى مدربة ومجهزة تجهيزا عاليا، ولديها امكانات عسكرية متطورة. وهو ما حصل في نهر البارد العام الماضي، وكذلك في الشمال والبقاع، مع كشف انواع جديدة من البنادق الاوتوماتيكية المتطورة التي وجدت مع عناصر "فتح الاسلام". في حين كشفت المعلومات الامنية ان من بين الاسلحة التي استخدمتها المعارضة في البقاع على سبيل المثال مضادات ارضية، وهو دخول متطور في نوعية الاشتباكات التي دارت اخيرا.

وتعطي هذه اللمحة تأكيدا لعدم قدرة الجيش على الدخول في اي معركة على الارض الا قبل الاتفاق السياسي، بحسب المعلومات الامنية الموثوق بها، "فالجيش لا قدرة له عدديا على الفصل بين المتقاتلين، ولا يمكنه ان يفض اي اشتباك، ما دامت القوى المتقاتلة تملك القدرة العددية والعتاد المتطور. ولا ننسَ ان الجيش ينفذ انتشارا واسعا على مساحة لبنان كله، وليس لديه العديد الكافي لتحقيق انتشار امني رادع على المساحة اللبنانية كلها".

ويؤشر ما حصل في البقاع والشمال من دعوة القوى السياسية الجيش الى التدخل للفصل والانتشار، الى ان ثمة ثقة لا تزال باقية بهذه المؤسسة، بعدما وصل طرفا المعارضة والاكثرية الى حائط مسدود، ولو ان الجيش يعرف تماما ان منسوب العتب على ادائه لا يزال مرتفعا، وخصوصا لدى القوى السنية. وتسجل هذه القوى ملاحظات كثيرة على اداء بعض القطع والضباط. واذا كان الجيش تمكن بفعل ادارته الذاتية خلال اسابيع قليلة من احتواء اي حركة تململ سني في صفوفه، الا ان وجوده على الارض في بعض المناطق الشمالية، بدأ يشعره ان نسبة التململ عالية. ولعل في جواب امني عن بعض التساؤلات المطروحة حول عدم قدرة الجيش على الحسم، وهو الذي حقق انتصارا باهرا في نهر البارد، خير دليل على مدى استشعار الجيش بما يحصل، اذ جاء في الجواب "في معركة البارد، كان ظهرنا محميا من كل القوى السنية التي كانت تساندنا. اليوم الامر مختلف، البعض يعتبر الجيش حياديا اكثر من اللازم، والبعض الاخر يريده مواليا له".

بين العتب السني والرغبات الشيعية التي تعلن من وقت الى آخر حول تسمية اسم قائد الجيش والتعيينات الامنية، ثمة مساحة لا يزال اللبنانيون يراهنون عليها، وثمة عمل كثير ينتظر الجيش الذي يحاول اعادة بناء جسر الثقة بينه وبين القوى السياسية، والسنية تحديدا، وخصوصا ان السنة لم يعيدوا ترميم علاقاتهم بهذه المؤسسة الا قبل وقت قليل، وان نسبة وجودهم في الجيش مرتفعة خلافا لكل التكهنات. لكن الوقت بحسب المعلومات الامنية كفيل بفرض ايقاع جديد، لان الجميع يريد الجيش له، وهو يريد تحييد نفسه عن الصراعات الآنية، كي يبقى للبنان مؤسسة متماسكة، للظروف الصعبة، وهذا امر يعرفه العقلاء من المعارضة والاكثرية.

هيام القصيفي

النهار